فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1172

قال: وقال الزجاج: معنى {ذَاتَ بِيْنِكُمْ} حقيقة وصلكم، والبين: الوصل.

قال الواحدي: فذات عنده بمعنى النفس، كما يقال:"ذات الشيء ونفسه" [1] .

قلت: وهذا الذي ذكره النووي هو ما يقصده البخاري - رحمه الله - ولهذا قال:"فذكر الذات باسمه -تعالى-"أي: أقام الذات مقام اسمه -تعالى-.

قال الحافظ:"واستعمال البخاري لها، دال على أن المراد بها: نفس الشيء - على طريقة المتكلمين - في حق الله -تعالى-، ففرق بين النعوت، والذات" [2] .

وقال شيخ الإسلام:"لفظ ذات تأنيث ذو، وذلك لا يستعمل إلا فيما كان مضافًا إلى غيره، فهم يقولون: فلان ذو علم، وذو قدرة، ونفس ذات علم وقدرة، وحيث جاء في القرآن أو لغة العرب، لفظ"ذو"، ولفظ"ذات"لم يجيء إلا مقرونًا بالإضافة، كقوله -تعالى-: {فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُم} ، وقوله: {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} وقول خبيب:"وذلك في ذات الإله"ونحو ذلك."

لكن لما صار النظار، يتكلمون في هذا الباب، قالوا: إنه يقال: إنها ذات علم وقدرة، ثم إنهم قطعوا هذا اللفظ عن الإضافة، وعرفوه، فقالوا:"الذات"- وهو لفظ مولد - ليس من لفظ العرب العرباء، ولهذا أنكره طائفة من أهل العلم، كأبي الفتح ابن برهان، وابن الدهان، وغيرهما، وقالوا: ليست هذه اللفظة عربية.

(1) "تهذيب الأسماء واللغات" (2/113) القسم الثاني.

(2) "الفتح" (13/382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت