فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1172

وقال ابن الجوزي:"فيه أربعة أقوال:"

أحدها: خلقهما للحق. والثاني: خلقهما حقًا.

والثالث: خلقهما بكلامه، وهو الحق.

والرابع: خلقهما بالحكمة" [1] ."

قلت: هذه الأقوال ليس فيها اختلاف، وهي داخلة في معنى الآية، إلا أن الطبري جعل القول الثاني والرابع قولًا واحدًا، كما سيأتي، وهو الأظهر.

وقال ابن جرير:"واختلف أهل التأويل في قوله:"بالحق": فقال بعضهم: معنى ذلك: وهو الذي خلق السماوات والأرض حقًا وصوابًا، لا باطلًا وخطأ، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} [2] ، وأدخلت الباء والألف، كما في"

قولك: فلان يقول بالحق، يعني أنه يقول الحق، أي يصيب في قوله، فالحق صفة للقول، فخلق السماوات والأرض حكمة من حكم الله -تعالى-، والله موصوف بالحكمة في خلقهما، وخلق ما سواهما من سائر الخلق.

وقال آخرون: معنى ذلك: خلق السماوات والأرض بكلامه، وقوله لهما: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [3] فالحق في هذا الموضع معنى به كلامه.

(1) "زاد المسير" (3/67) .

(2) الآية 27 من سورة ص.

(3) الآية 11 من سورة فصلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت