فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1172

قوله:"لا يزال يلقى فيها"الضمير"فيها"يعود إلى جهنم، والمعنى أنه يستمر إلقاء من يستحق النار فيها، وهي تطلب الزيادة منهم، قال الله-تعالى-: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [1] .

قال ابن كثير:"يخبر -تعالى- أنه يقول لجهنم: هل امتلأت؟ وذلك أنه وعدها أن سيملؤها من الجنة والناس أجمعين، فهو -سبحانه- يأمر بمن يأمر به إليها، ويلقى {فيها} وهي تقول: هل من مزيد؟ أي: هل بقي شيء تزيدني؟ هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث" [2] .

يقصد بالأحاديث مثل هذا الحديث، فإن ظاهره أن الاستفهام لطلب الزيادة، وهو الصحيح الذي يدل على ظاهر القرآن، والأحاديث الصحيحة.

قوله:"حتى يضع فيها رب العالمين قدمه"، في رواية:"حتى يضع رب العزة فيها قدمه"وهذه الرواية هي المناسبة لهذا الباب، ولكن البخاري اكتفى بالإشارة إليها على عادته، وفي رواية أبي هريرة:"يقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ فيضع الرب -تبارك وتعالى- قدمه عليها"، وفي رواية:"حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ"، وفي أخرى:"حتى يضع رجله، فتقول: قط قط"وهذه الروايات كلها في البخاري، واتفق معه مسلم عليها [3] .

وعند الدارقطني في"الصفات":"فأما النار فيلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ -ثلاث مرات- حتى يأتيها -تبارك وتعالى- فيضع قدمه عليها، فتنزوي، وتقول: قدني قدني" [4] .

(1) الآية 30 من سورة ق.

(2) "تفسير ابن كثير" (7/381) .

(3) انظر"مسلم" (4/2187، 2188) .

(4) "الصفات" (ص14، 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت