فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1172

وفي"الصحيحين"عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب، يحلف بأبيه، فقال:"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا بالله أو ليصمت" [1] .

وبهذا يتبين أن الحلف بقدرة الله وعزته وسائر صفاته، أنه كالحلف به-تعالى-، وأن صفاته ليست مخلوقة؛ لأنه لا يجوز الحلف بالمخلوق، ولا منفصلة عنه-تعالى-.

وبهذا يظهر مراد البخاري -رحمه الله- بهذا الباب وهو إثبات الصفات لله -تعالى-، والرد على من أنكرها كالمعتزلة، ومن تابعهم، وقد تقدم الكلام في ذلك.

قال الحافظ:"والذي يظهر أن مراد البخاري بالترجمة: إثبات العزة لله، رادًا على من قال: إنه عزيز بلا عزة، كما قالوا: العليم بلا علم" [2] .

قلت: لا يقصد إثبات العزة بخصوصها، بل مع سائر الصفات كما هو ظاهر.

قوله:"وقال أنس: عن النبي -صلى الله عليه وسلم:"تقول جهنم: قط قط وعزتك"."

وقال أبو هريرة: عن النبي -صلى الله عليه وسلم: يبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولًا الجنة، فيقول: رب أصرف وجهي عن النار، لا أسألك غيرها"."

قال أبو سعيد: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال:"قال الله -عز وجل-:"لك ذلك وعشرة أمثاله"."

وقال أيوب:"وعزتك، لا غنى بي عن بركتك".

هذه المعلقات قد رواها موصولة، فحديث أنس سيذكره في هذا الباب

(1) انظر:"البخاري مع الفتح" (11/530) ، و"مسلم" (4/1239) .

(2) "الفتح" (13/370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت