قال الخطابي:"وفيه دليل على أن السلام الذي يحيي به الناس بعضهم بعضًا اسم من أسماء الله -تعالى-" [1] .
وقد اختلف في معناه، فنقل عياض أن معناه: اسم الله، أي: كلاءته عليك وحفظه، كما يقال: الله معك ومصاحبك.
وقيل: معناه: أن اسم الله يذكر على الأعمال، توقعًا لاجتماع معاني الخيرات فيها، وانتفاء عوارض الفساد.
وقيل: معناه: السلامة، كما قال تعالى: {فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [2] أن المسلم أعلم من سلم عليه أنه سالم منه، وألا خوف عليه منه [3] .
قلت: هذه المعاني متلازمة؛ لأنه إذا حصل حفظ الله لعبده وكلاءته، وكان معه، فقد حصل له الخير والبركة والسلامة.
قال ابن دقيق العيد:"السلام يطلق على معان، منها السلامة، ومنها التحية، ومنها أنه اسم من أسماء الله -تعالى-، قال: وقد يأتي بمعنى التحية محضًا، وقد يأتي بمعنى السلامة محضًا وقد يأتي مترددًا بين المعنيين، كقوله -تعالى-.. (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم) [4] ، فإنه يحتمل التحية والسلامة، وقوله -تعالى-: {وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ 57} سَلامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ [5] [6] ا. هـ."
(1) "معالم السنن على هامش السنن" (1/23) .
(2) الآية 91 من سورة الواقعة.
(3) "الفتح" (11/13) .
(4) في الآية قراءتان، في إحداهما: السلم، بمعنى الاستسلام والانقياد، أي استسلم وانقاد لطاعة الله وتوحيده، والأخرى: السلام، وفسرت بالتحية بأن يقول: السلام عليكم.
(5) الآيتان 57-58 من سورة يس.
(6) "الفتح" (11/13) .