وهذه الأوامر الأربع: وهي الإيمان، وفسره بشهادة أن لا إله إلا الله.
وأما النواهي: فهي أن لا يشربوا في الدباء، وهي: ثمر اليقطين إذا يبس، فإنه يكون كالجرار، وإذا وضع فيه نبيذ التمر، أو غيره أسرع إليه الغليان، فيكون خمرًا، وكذلك بقية الأوعية المذكورة.
والنقير: وعاء يتخذ من جزوع النخل، ينقر وسطه حتى يصير شبه الجرة.
والمزفت: هو المطلي بالزفت، وهو المقير.
وأما الحنتم فقال في (( النهاية ) ): هي جرار مدهونة خضر، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم توضع فيها، فقيل للخزف كله: حنتم، واحدتها حنتمة.
وإنما نهى عن الانتباذ فيها؛ لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها.
وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر، فنهى عنها ليمتنع من عملها، والأول أوجه )) [1] بل هو المتعين.
والمراد من الحديث قوله: (( فمرنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة، وندعو إليها من وراءنا، قال: آمركم بأربع ) )فعملهم الذي بسببه يدخلون الجنة، هو فعل لهم، يضاف إليهم حقيقة، وهم يباشرونه، ويعملونه حقيقة باختيارهم وإرادتهم، ومع ذلك هو من خلق الله - تعالى -، فهو داخل في عموم خلقه، وعموم إرادته ومشيئته، لأنه تعالى هو خالقهم وخالق أعمالهم، كما في الحديث الذي رواه البخاري في (( خلق أفعال العباد ) )حيث قال: (( فأما أفعال
(1) (( النهاية ) ) (1/448) .