وأخرج كلامه وأمره من جملة الخلق، وفصله منها؛ ليدل على أن كلامه غير الأشياء المخلوقة، وخارج عنها، فقال: {ُ إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَمَاوَات وَالأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيَامٍ} الآية.
فجمع في قوله: {أَلاَ لَهُ الخَلَقُ وَالأَمرُ} جميع ما خلق، فلم يدع شيئًا، ثم قال: {وَالأَمرُ} ، يعني: والأمر، الذي كان به الخلق خلقًا، فرقًا بين خلقه، وأمره، فجعل الخلق خلقًا، والأمر أمرًا، وجعل هذا غير هذا )) [1] .
قوله: (( وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان عملًا ) ).
يعني: في جوابه - صلى الله عليه وسلم - السائل: (( أي الأعمال أفضل؟ فقال: (( إيمان بالله ) )كما سيأتي، فالإيمان، هو عمل القلب وتصديقه، وقول اللسان، والعمل بالبدن التابع لذلك من الصلاة، والحج، والصوم، والجهاد في سبيل الله، وامتثال أوامر الله - تعالى -، والانتهاء عما نهى عنه، فهذا كله هو الإيمان بالله، وهو عمل الجوارح الباطنة والظاهرة.
قال في (( خلق أفعال العباد ) ): (( وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل حين سأله عن الإيمان قال: (( تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله ) ). قال: (( فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ ) )قال: (( نعم ) ). ثم قال: (( ما الإسلام؟ ) )قال: (( تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ) )... فذكره قال: (( إذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ ) )قال: (( نعم ) ).
فسمى الإيمان والإسلام، والشهادة، والإحسان، والصلاة بقراءتها، وما فيها، من حركات الركوع والسجود: فعلًا للعبد )) [2] .
(1) (( الحيدة ) ) (ص26-27) .
(2) (ص60) .