وعن أحمد بن حنبل مثل قول مالك )) [1] .
وفي هذه الأحاديث بيان أن كل أحد لا بد له من عمل يكون سببًا لدخوله الجنة أو النار.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الله - تعالى - علم أهل الجنة، وأهل النار، وأنه كتب ذلك ونهى الناس أن يتكلوا على ما سبق في الكتاب عليهم، ويدعوا العمل، كما يفعله الملحدون، وقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، فأهل السعادة سوف تتهيأ لهم من الأسباب ما تمكنهم من عمل أهل السعادة.
وكذلك أهل الشقاء، لا بد أن يعملوا الأعمال التي يشقون بها، ويستحقون النار عليها.
فالله - تعالى- يعلم كل شيء على ما هو عليه، وقد جعل لكل شيء سببًا، وجعل العبد قادرًا على العمل الذي كتب عليه، فيفعله مختارًا، راغبًا غير مجبر عليه، ولا ملزم به.
ولهذا يجب على العبد، مع الإيمان بالقدر: الاجتهاد في العمل، والأخذ بأسباب النجاة، والالتجاء إلى الله - تعالى - بأن ييسر له أسباب السعادة، وأن يعينه عليها.
والله - تعالى - مع غناه عن الخلق كلهم، خلقهم، وأرسل إليهم الرسل تبين لهم ما يسعدهم، وما فيه شقاؤهم، وهدى عباده المؤمنين لما خلقوا له، وهداهم لما اختُلِف فيه من الحق، فمنَّ عليهم أن حبب إليهم الإيمان، والعمل الصالح، ويسر ذلك لهم، وأعانهم عليه، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم ضده من الكفر والمعاصي، والفسوق، وجعلهم راشدين، وكل ذلك فضل منه
(1) (( شرح أصول اعتقاد أهل السنة ) ) (2/706-707) .