وليس لكلام الفجرة وغيرهم فضل على كلام غيرهم، كفضل الخالق على المخلوق، وتبارك ربنا وتعالى وعز وجل عن صفة المخلوقين.
وإن قال قائل: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه ) ).
قيل له: أليس القرآن خرج منه، فخروجه منه ليس كخروجه منك، إن كنت تفهم، مع أن هذا الخبر لا يصح؛ لإرساله وانقطاعه.
فإن قال: فإن لم يكن الذي يتكلم به العبد قرآنًا، لِمَ تُجْزِهِ صلاته؟
قيل له: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة إلا بقراءة ) ).
وقال أبو الدرداء: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أفي كل صلاة قراءة؟
فقال: (( نعم ) ).
والقراءة هي التلاوة، والتلاوة غير المتلو، وقد بينه أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اقرءوا إن شئتم، يقول العبد: (( الحمد لله رب العالمين ) )فيقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد: (( الرحمن الرحيم ) )يقول الله - عز وجل: (( أثنى عليّ عبدي ) )، يقول العبد: (( مالك يوم الدين ) )يقول الله: مجدني عبدي، يقول العبد: (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )، يقول الله: هذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل )) .
فبيَّن أن سؤال العبد غير ما يعطيه الله للعبد، وأن قول العبد غير كلام الله، هذا من العبد الدعاء والتضرع، ومن الله الأمر والإجابة.
وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الصلاة أفضل؟ قال: (( طول القنوت ) ).
فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بعض الصلاة أطول من بعض، وأخف، وأن بعضهم يزيد على بعض في القراءة، وبعضهم ينقص، وليس في القرآن زيادة ولا نقصان، وأما التلاوة فإنهم يتفاضلون في الكثرة والقلة، والزيادة