أبلغهم، وكل ما أخبرهم به من أمر، أو نهي، أو وعد، أو وعيد، أو قصص، عن الأنبياء وأممهم، أو غيرهم، وغير ذلك، فإنه من إبلاغ الرسالة التي أرسل بها.
ودل قوله: (( عن رسالة ربنا ) )أن الرسالة تكون بالكلام الذي يخاطب به المرسل الرسول، وإبلاغ المرسل إليهم ذلك الكلام هو إبلاغ الرسالة، وإبلاغ الرسالة فعل الرسول وقوله وعمله، وهو غير الرسالة، وهو مخلوق.
فالرسالة قول المرسل، وأمره ونهيه، ووعده ووعيده، وإخباره عن جزائه وغير ذلك، وهذا ليس فعلًا للرسول، بل كلام الله بأمره ونهيه.
156-قال: (( حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: من حدثك أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئًا.
-وقال محمد: حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: من حدثك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئًا من الوحي، فلا تصدقه، إن الله تعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} .
هذا الحديث تقدم بعضه في باب قوله تعالى: {عَالِمُ الغَيبِ} .
وقولها: (( فلا تصدقه ) )يعني: أن من زعم ذلك فهو كاذب، ولا يكفي أنه لا يصدق، بل لا يصح إسلامه، ويجب تعريفه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلغ رسالة ربه فإن اعترف بذلك وآمن به وإلا قتل مرتدًا.
ومقصودها - رضي الله عنها: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلغ جميع ما يلزم الأمة في دينها، وما يصلحها وينفعها، ولم يترك شيئًا مما ينبغي العمل به أو علمه