فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1172

(( ومثله ) )أي: ومثل هذا الاستعمال بالإشارة إلى القريب بما هو للبعيد.

قوله تعالى: {حَتَى إِذا كُنتُم فيِ الفُلكِ وَجَرَينَ بِهمِ} يعني: بكم، أي: أن الضمير الذي جعل للغائب، قصد به في هذه الآية الحاضر، فيكون مثل الإشارة للقريب بما هو موضوع للبعيد، وهذا سائغ في اللغة.

وعلماء البلاغة يقولون: إذا خرج اللفظ عما وضع له، فمقصود به نكتة بيانية، فالإشارة التي للبعيد إذا استعملت للقريب، دل على علو مكانة المشار إليه ورفعته.

قوله: (( وقال أنس: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خاله حراما إلى قوم. وقال أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فجعل يحدثهم ) ).

هذا طرف من حديث أخرجه في عدة أماكن من كتابه الصحيح، منها في الجهاد في أبواب متعددة، وفي أحدها قال: (( بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أقواما من بني سليم إلى بني عامر، في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي: أتقدمكم، فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلا كنتم مني قريبا، فتقدم فأمنوه، فبينما يحدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أومئوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلًا أعرج صعد الجبل، فأخبر جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قد لقوا ربهم، فرضي عنهم، وأرضاهم، فكنا نقرأ: بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا، وأرضانا، ثم نسخ بعد، فدعا عليهم أربعين صباحًا، على رعل، وذكوان، وبني لحيان، وبني عصية، الذين عصوا الله ورسوله ) ) [1] .

(1) انظر (( البخاري ) ) (4/22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت