الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) )قال الأوزاعي: قلت للزهري: يا أبا بكر، ما هذا الحديث؟ قال: فقال: من الله العلم، ومن الرسول البلاغ، وعلينا
التسليم )) [1] .
قوله: (( وقال: {لِيَعلَمَ أَن قَد أَبلَغُواْ رِسَالاتِ رَبّهِم} .
قال ابن الجوزي: فيه خمسة أقوال:
أحداها: ليعلم محمد - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل قد بلغ إليه، قاله ابن جبير.
الثاني: ليعلم محمد - صلى الله عليه وسلم - أن الرسل قبله قد بلغوا رسالات ربهم، وأن الله قد حفظهم، ودفع عنهم، قاله قتادة [2] .
الثالث: ليعلم مكذبو الرسل أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم، قاله مجاهد.
الرابع: ليعلم الله - عز وجل - ذلك موجودا ظاهرا يجب به الثواب، فهو كقوله: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ} [3] .
الخامس: ليعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرسل قد أتته، ولم تصل إلى غيره، ذكره الزجاج [4] .
قلت: هذا بمعنى الأول، ومعناه: ليعلم محمد - صلى الله عليه وسلم - أن الملائكة التي تنزل بالوحي، أو يحرسون من ينزل به من استراق الشياطين، أنهم جاءوا بما أرسلوا به كاملًا.
(1) (( كتاب الزهد ) )لابن أبي عاصم (ص33-34) .
(2) اختار هذا القول ابن جرير.
(3) الآية 142 من سورة آل عمران.
(4) (( زاد المسير ) ) (8/386) .