فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 1172

رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ واللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فذكر إبلاغ ما أنزل إليه، ثم ذكر فعل تبليغ الرسالة، فقال: (( إن لم تفعل فما بلغت رسالته ) )فسمى تبليغه الرسالة وتركه فعلًا.

فلا يمكن لأحد أن يقول على الرسول: (( إنه لم يفعل ما أمر به من الرسالة ) ).

ثم روى عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم النحر ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: (( اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ ) ).

قال ابن عباس: والذي نفسي بيده إنها الوصية إلى أمته، فليبلغ الشاهد الغائب. وذكر حديث أبي الأحوص، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وأتتني رسالة من ربي، فضقت بها ذرعًا، ورأيت أن الناس سيكذبونني، فقيل لي: لتفعلن، أو لنفعلن بك ) ) [1] يعني: أنه إذا بلغ فقد فعل ما أمر به، وتلاوته ما أنزل عليه من تبليغه، وذلك فعله.

ومقصوده من الآية: أن تبليغ الرسالة، وعدمه، كلاهما فعل للعبد وهو مخلوق، والرسالة هي أمر المرسل، ونهيه وقوله، وهو الله - تعالى -، وذلك ليس بمخلوق.

وقوله: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ} أي: تفعل التبليغ لعموم ما أنزله الله إليك، ولا تذر منه شيئًا، وهذا يدل على بطلان ما لم يبلغه من الأعمال، والاعتقادات وغيرها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - بلغ كل ما أنزله الله عليه.

وقال الحافظ: (( احتج أحمد بهذه الآية على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه

(1) المرجع نفسه (75-76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت