وقال تعال: {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِي عَمِلي وَلَكُم عَمَلُكُم أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعمَلُ وَأَنَا بَرِئٌ مِمَّا تَعمَلُونَ} [1] .
قوله: (( وقال - جل ذكره: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ) ).
قال الحافظ: (( الآية الأولى: المراد منها اختلاف ألسنتكم؛ لأنها تشمل الكلام كله، فتدخل القراءة، وأما الثانية فعموم فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر، والدعاء، وغير ذلك، فدل على أن القراءة فعل القارئ ) ) [2] .
وقال المصنف في (( خلق أفعال العباد ) ) {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} ، فأثبت الخير منهم فعلًا )) [3] .
يعني: أن الله - تعالى - أمر عباده أن يفعلوا الخير، فدل على أن ذلك فعلهم، ومن فعل الخير: قراءتهم القرآن، وذكرهم لله - تعالى - ودعائهم إياه، فالقراءة والذكر والدعاء فعل لهم يثابون عليه، كما تقدم.
153 -قال: (( حدثنا قتيبة حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تحاسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار، فهو يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا، لفعلت كما يفعل، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقه فيقول: لو أوتيت مثل ما أوتي عملت فيه مثل ما يعمل ) ).
قد ذكر هذا الحديث في فضائل القرآن بأتم من هذا اللفظ، ونصه:
(1) (ص195-196) .
(2) (( الفتح ) ) (13/502) .
(3) (ص197) .