قَوْله تَعَالَى {وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة} الِاسْتِعَانَة طلب المعونة. وَأما الصَّبْر فالأكثرون على أَنه حبس النَّفس عَن الْمعاصِي.
وَمِنْه الدَّابَّة المصبورة وَهِي أَن تمسك لترمي كالهدف.
وَفِي الحَدِيث:"أنة نهى عَن الدَّابَّة المصبورة". وَقَالَ فِي الَّذِي يمسك غَيره حَتَّى يقتل:"اصْبِرُوا الصابر واقتلوا الْقَاتِل"أَي: احْبِسُوا الممسك واقتلوا الْمُبَاشر.
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هُوَ الصَّوْم. وَمِنْه سمى شهر رَمَضَان شهر الصَّبْر. فَإِن قيل: مَا معنى الِاسْتِعَانَة بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة؟ قيل: لِأَن الصَّوْم يزهده فِي الدُّنْيَا. (وَكَذَلِكَ) فِي الصَّلَاة يقْرَأ مَا يحثه على الزّهْد فِي الدُّنْيَا. فَكَأَنَّهُ قَالَ: اسْتَعِينُوا بِهَذَيْنِ على الدّين؛ لتقووا على الإقبال على الْآخِرَة والإعراض عَن الدُّنْيَا.
{وَإِنَّهَا لكبيرة} لثقيلة. وَفِي قَوْله: {وَإِنَّهَا} قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن (لكناية)