فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 8565

قَوْله - تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّاس} قَالَ عَلْقَمَة: كل مَا نزل فِي الْقُرْآن: {يَا أَيهَا النَّاس} فَإِنَّمَا نزل بِمَكَّة، وكل مَا ورد فِي الْقُرْآن: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا} فَإِنَّمَا نزل بِالْمَدِينَةِ.

وَقَوله: {يَا أَيهَا} "يَا"للنداء، و"أَي"للْإِشَارَة، و"هَا"للتّنْبِيه {اتَّقوا ربكُم} وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود:"اتَّقوا (الله) ربكُم".

بَدَأَ من السُّورَة بالوعظ والتحذير، فَقَالَ: {اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة} ، وَأَرَادَ بِالنَّفسِ الْوَاحِدَة آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - وَإِنَّمَا قَالَ: {وَاحِدَة} على التَّأْنِيث؛ لأجل اللَّفْظ؛ لِأَن النَّفس مُؤَنّثَة، وَهَذَا مثل قَول الشَّاعِر:

(أَبوك خَليفَة وَلدته أُخْرَى ... وَأَنت خَليفَة ذَاك الْكَمَال)

وَإِنَّمَا قَالَ: وَلدته للفظ الْخَلِيفَة، وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ الذّكر {وَخلق مِنْهَا زَوجهَا} يَعْنِي: حَوَّاء، وَسميت حَوَّاء؛ لِأَنَّهَا خلقت من حَيّ، وَفِي الْقَصَص: أَن الله تَعَالَى خلق حَوَّاء من ضلع لآدَم فِي جنبه الْأَيْسَر يُسمى:"القصيراء"وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف"أَن الْمَرْأَة خلقت من ضلع أَعْوَج، فَإِن أردْت أَن تقيمها كسرتها، وَإِن تركتهَا استمتعت بهَا على اعوجاج"وَقيل: إِن حَوَّاء خلقت من التُّرَاب.

وَقَوله: {وَخلق مِنْهَا زَوجهَا} مَعْنَاهُ: وَخلق من جِنْسهَا زَوجهَا، يَعْنِي: التُّرَاب، وَالأَصَح الأول. وَفِي الْخَبَر: أَن الله تَعَالَى لما خلق آدم ألْقى عَلَيْهِ النّوم، ثمَّ أَخذ ضلعا من أضلاعه، وَخلق مِنْهُ حَوَّاء، فَجَلَست بجنبه، فَلَمَّا انتبه رَآهَا جالسه بجنبه، وَقيل: إِنَّه لم يؤذه أَخذ الضلع شَيْئا، وَلَو آذاه لما عطف رجل على امْرَأَة أبدا.

وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن الله تَعَالَى خلق الرجل من التُّرَاب؛ فهمه فِي التُّرَاب، وَخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت