فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35037 من 67893

أظلم عليه وقته وضاق صدره ومن الناس من يكون طريقه الإحسان والنفع المتعدي كقضاء الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات وأنواع الصدقات قد فتح له في هذا وسلك منه طريقا إلى ربه ومن الناس من يكون طريقه الصوم فهو متى أفطر تغير قلبه وساءت حاله ومن الناس من يكون طريقه تلاوة القرآن وهي الغالب على أوقاته وهي أعظم أوراده ومنهم من يكون طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد فتح الله له فيه ونفذ منه إلى ربه ومنهم من يكون طريقه الذي نفذ فيه الحج والاعتمار ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق وتجريد الهمة ودوام المراقبة ومراعاة الخواطر وحفظ الأوقات أن تذهب ضائعة ومنهم جامع المنفذ السالك إلى الله في كل واد الواصل إليه من كل طريق فهو جعل وظائف عبوديته قبلة قلبه ونصب عينه يؤمها أين كانت ويسير معها حيث سارت قد ضرب مع كل فريق بسهم فأين كانت العبودية وجدته هناك إن كان علم وجدته مع أهله أو جهاد وجدته في صف المجاهدين أو صلاة وجدته في القانتين أو ذكر وجدته في الذاكرين أو إحسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين أو محبة ومراقبة وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين يدين بدين العبودية أنى استقلت ركائبها ويتوجه إليها حيث استقرت مضاربها لو قيل ما تريد من الأعمال لقال أريد أن أنفذ أوامر ربي حيث كانت وأين كانت جالبة ما جلبت مقتضية ما اقتضت جمعتني أو فرقتني ليس لي مراد إلا تنفيذها والقيام بأدائها مراقبا له فيها عاكفا عليه بالروح والقلب والبدن والسر قد سلمت إليه المبيع منتظرا منه تسليم الثمن إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة فهذا هو العبد السالك إلى ربه النافذ إليه حقيقة ومعنى لنفوذ إليه أن يتصل به قلبه ويعلق به تعلق المحب التام المحبة بمحبوبه فيسلو به عن جميع المطالب سواه فلا يبقى في قلبه إلا محبة الله وأمره وطلب التقريب إليه فإذا سلك العبد على هذا الطريق عطف عليه ربه فقربه واصطفاه وأخذ بقلبه إليه وتولاه في جميع أموره في معاشه ودينه وتولي تربيته أحسن وأبلغ مما يربي الوالد الشفيق ولده فإنه سبحانه القيوم المقيم لكل شيء من المخلوقات طائعها وعاصيها فكيف تكون قيوميته بمن أحبه وتولاه وآثره على ما سواه ورضي به من دون الناس حبيبا وربا ووكيلا وناصرا ومعينا وهاديا فلو كشف الغطاء عن ألطافه وبره وصنعه له من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم لذاب قلبه محبة له وشوقا إليه ويقع شكرا له ولكن حجب القلوب عن مشاهدة ذلك إخلادها إلى عالم الشهوات والتعلق بالأسباب فصدت عن كمال نعيمها وذلك تقدير العزيز العليم وإلا فأي قلب يذوق حلاوة معرفة الله ومحبته ثم يركن إلى غيره ويسكن إلى ما سواه هذا ما لا يكون أبدًا ومن ذاق شيئا من ذلك وعرف طريقا موصلة إلى الله ثم تركها وأقبل على إرادته وراحاته وشهواته ولذاته وقع في آثار المعاطب وأودع قلبه سجون المضايق وعذب في حياته عذابا لم يعذب به أحد من العالمين فحياته عجز وغم وحزن وموته كدر وحسرة ومعاده أسف وندامة قد فرط عليه أمره وشتت عليه شمله وأحضر نفسه الغموم والأحزان فلا لذه الجاهلين ولا راحة العارفين يستغيث فلا يغاث ويشتكي فلا يشكى فقد ترحلت أفراحه وسروره مدبرة وأقبلت الآمه وأحزانه وحسراته فقد أبدل بأنسه وحشة وبعزه ذلا وبغناه فقرا وبجمعيته تشتيتا وأبعدوه فلم يظفر بقربهم وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا ذلك بأنه عرف طريقه إلى الله ثم تركها ناكبا عنها مكبا على وجهه فأبصر ثم عمي وعرف ثم أنكر وأقبل ثم أدبر ودعي فما أجاب وفتح له فولى ظهره الباب قد ترك طريق مولاه وأقبل بكليته على هواه فلو نال بعض حظوظه وتلذذ براحاته وشؤونه فهو مقيد القلب عن انطلاقه في فسيح التوحيد وميادين الأنس ورياض المحبة وموائد القرب قد انحط بسبب إعراضه عن إلهه الحق إلى أسفل سافلين وحصل في عداد الهالكين فنار الحجاب تطلع كل وقت على فؤاده وإعراض الكون عنه إذ أعرض عن ربه حائل بينه وبين مراده فهو قبر يمشي على وجه الأرض وروحه في وحشة من جسمه وقلبه في ملال من حياته يتمنى الموت ويشتهيه ولو كان فيه ما فيه حتى إذا جاءه الموت على تلك الحال والعياذ بالله فلا تسأل عما يحل به من العذاب الأليم بسبب وقوع الحجاب بينه وبين مولاه الحق وإحراقه بنار البعد عن قربه والإعراض عنه وقد حيل بينه وبين سعادته وأمنيته

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت