وقال مُعترضًا رَادًّا قَوْلَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في «صحيح مُسلم» وغَيرِه: «إِنَّ أَبي وأباكَ في النَّارِ» قال ما ذَنْبُ عبدِ الله بن عبدِ المُطَّلِب حَتَّى يكونَ في النَّار؟!) «كيف نتعامل مع السُّنَّة» (ص97) .
وقال في لقاءٍ مَعَهُ في قَوْلِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في «صحيح البُخاريِّ» : «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» قال هذا مُقَيَّدٌ بزمانِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم (!!) الَّذِي كَانَ الُحكْمُ فيه للرِّجالِ استبداديًّا (!) أَمَّا الآنَ فلا (!! ) ) اهـ.
فإذا كَانَ هذا حَالُ رَئِيسِهم وكبيرِهم مع سُنَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: فَأَيُّ خَيْرٍ يُرْجَى منهم؟!
بَلْ هُمْ مُحتاجون إلى مَنْ ينتصرُ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم منهم لا أَنْ تُنْتَظَرَ نُصرتُه منهم!
وهذا دَلِيْلُ أَنَّ نُصرةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم غَيرُ مُرَادَةٍ بهذِه «اللّجنةِ» أَصْلًا!
وإِنْ كان الثَّاني، وهذا ما ثَبَتَ بالأَوَّلِ: فالواجبُ مُقاطعةُ هذه «اللّجنة» و «مُؤتمرِها» ، وقراراتِها، لِئَلَّا تُفْسِدَ الدِّينَ باسمِ الدِّينِ، وتخذلَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بزَعْمِ نُصرتِه!
الوقفة الثَّامنة:
أَنَّ في بقاءِ العُلماءِ الرَّبَّانيِّينَ ووجودِهم بَقَاءً للدِّينِ وظهورِه، وفي ذهابِهم ذهابَه، لهذا قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انتزاعًا ينتزعُه مِن العبادِ، ولكن يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلماءِ، حَتَّى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتَّخذَ النَّاسُ رؤوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فأفتوا بغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا» رواه الإمامُ أحمدُ في «مُسندِه» ، والبُخاريُّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» مِن حديث عَبدِ الله بن عَمْرِو بن العَاصِ رضي الله عنهما. لهذا لا يَحْصُلُ للمُبطلِينَ تمامُ مُرادِهم إِلَّا بذهابِهم، أَمَّا مع بقائِهم فَلَا.
لذا رُبَّما تعجَّلوا ذهابَهم بإذهابِهم!
ومِنْ هذا البابِ: ما رأيتُه مِن كلام بَعْضِ السَّفَلَةِ، الطَّاعنِينَ في أولئك العُلماءِ الثَّلاثةِ الرَّبَّانيِّينَ، والمنتقصين لهم بكونِهم كبارَ سِنٍّ لا يعرفون الواقعَ! ولا يُدركونه! ورُبَّمَا لُقِّنُوا فتاواهم أو بياناتِهم!
وهذا معلومُ البُطْلانِ، غَيرَ أَنَّ مُرَادَ قائلِه اطّراحُهم، وصَرْفُ النَّاسِ عنهم، لِيَحْصُلَ له ولحزبِه ورَهْطِه ما يطمعون فيه ويسعون إليه، ولم يَحُلْ دُونَهم عَنْهُ إِلَّا بقاء هؤلاءِ وأمثالهم.
وإذا كان أمثالُ هؤلاءِ الُحثالةِ الطَّاعنِينَ في أولئك الأعلامِ هُمُ المنتصرِيْنَ لأربابِ بَيانِ رَفْعِ الُمقاطعةِ ولجنتِه ومُؤتمرِه، فَإِنَّ هذا دَلِيْلُ أَمْرٍ لا يخفى على ذِي لُبٍّ!
الوقفة التَّاسعة:
أَنَّ مُقاطعةَ الشَّركاتِ الدنمركيَّة وعَدَمَ الشِّراءِ منها، ليس فيه ظُلْمٌ أَصْلًا، ولو قُدِّرَ أَنَّ جريمةَ الرّسومِ لم تَحْصُلْ أَصْلًا! فللمسلمين الشِّراءُ ممَّنْ يُريدون ومُقاطعةُ مَنْ يُريدون. واتِّفاقُهم وسَعْيُهم على مُقاطعةِ تلك الشَّركاتِ - ولها أسواقٌ كثيرةٌ في العالمِ غيرهم - مِن الأُمورِ الَجيِّدَةِ، فلا تُسَمَّى ظُلْمًا ولا جَوْرًا. ومُخالِفُنا يلزمُه الدَّليل.
الوقفة العاشرة:
زَعَمَ مُطالبو رَفْعِ مُقاطعةِ الشَّركة الدنمركيَّة أَنَّ في رَفْعِهَا تخفيفًا للضُّغوطِ على المسلمين في الدنمرك.
وزَعَمَ آخرون: أَنَّ مُقدِّرَ المصلحةِ والمفسدةِ هُمْ مُسلمو الدنمرك، ورُبَّما قالوا: المصلحةُ والمفسدةُ بما يَحْصُلُ لمسلمي الدنمرك مِنْ خَيْرٍ ومِنْ شَرٍّ.
وهذا باطلٌ كُلُّهُ، وكَونُ الجنايةِ حَدَثَتْ في الدنمركِ لا يرفعُ حَقَّ اللهِ ولا حَقَّ نبيِّهِ وحَقَّ سائرِ المؤمنين. وهُنَا أُمورٌ ثلاثةٌ:
أحدُها:
ما نَوعُ تلك المضايقاتِ لمسلمي الدنمركِ، المبيحةِ أو الموجبةِ لِرَفْعِ المقاطعةِ؟
وهل سَبَبُهَا حصولُ الُمقاطعةِ، أو سَبَبُهَا كونُهم مُسلمين؟
وهل رَفْعُ الُمقاطعةِ عن شركةٍ واحدةٍ سَيُزِيْلُ الُمضايقاتِ عنهم، أو لَنْ يُؤَثِّرَ فيها؟ فَلا المقاطعةُ مَضَتْ، ولا الُمضايقةُ ذَهَبَتْ!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)