وفي هذا يقول الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمة الله عليه كما في فتاويه:"وتعيين ما يشتغل به -أي طالب العلم- يختلف باختلاف الأحوال والبلدان ، والحالة التقريبية في نظرنا هذا أن يجتهد طالب العلم في حفظ مختصرات الفن الذي يشتغل به فإن تعذر أو قصر عليه حفظه لفظًا فليكرره كثيرًا حتى ترسخ معانيه في قلبه ثم تكون باقي كتب الفن كالتوضيح والتفسير لذلك الأصل الذي أدركه وعرفه، فلو حفظ الطالب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام وثلاثة الأصول وكتاب التوحيد للشيخ محمد ، وفي الفقه مختصر الدليل _يعني دليل الطالب_ ومختصر المقنع، وفي الحديث بلوغ المرام ، وفي النحو الأجرومية ،، واجتهد في فهم هذه المتون وراجع عليها ما تيسر من شروحها أو كتب فنها ،فإنها كالشرح لها لأن طالب العلم إذغ حفظ الأصول صار له ملكة تامة في معرفتها وهانت عليه كتب الفن كلها الصغار والكبار ،، ومن ضيع الأصول حُرِم الوصول ، فمن حرص على هذه العلوم النافعة واستعان بالله أعانه وبارك له في علمه وطريقه الذي سلكه ، ومن سلك في طلبه للعلم غير الطريقة النافعة فاتت عليه الأوقات ولم يدرك إلا العناء كما هو معروف بالتجربة والمشاهدة"انتهى كلامه رحمه الله تعالى.