و قال أحد الأفاضل ـ و هو مِمّن عرف الشّيخ عبد السّلام رحمه الله ـ: (( أُعزِّي الشّباب و الإخوان و الأصحاب في وفاة أخينا و حبيب قلوبنا الشّيخ عبد السّلام و أُعزِّي بالأخصّ والده الكريم الشّيخ برجس..لقد تُوفيَّ الشّيخ و لهُ في ذِمَّتي دَيْنٌ؛ فقد وَعدتُه بالزِّيارة للاستفادة من علمه و لكنَّ الأجلَ سبقني إليه و حَرَمني من لقاءٍ كمْ كنتُ سأستفيد منه الأدب قبل العلم.. عرفتُ شيخنا أيّام الدّراسة في الكليّة ثمّ بعد أن أصبح يُلقي دروسه و محاضراته رحمه الله.. و من خلال معرفتي به لَمستُ ثلاثة أشياء في حياته لا زالت عالقةً في الذِّهن..
أوّل هذه الأشياء حِرصه على الوقت؛ و في هذا السِّياق أتذكّر أيّام الكُليّة ـ و في وقت الفسح بالذّات ـ أتذكّر أنَّ الشّيخ كان ضَنِينًا بوقته رحمه الله، فقد كنتُ أبحث عنه أحيانًا فأجده منعزلًا مع أحد الإخوة يتدارسون ''صحيح البخاري'' أو غيره من الكتب و يحفظون الأحاديث..فيا لها من هِمَّةٍ عاليةٍ أين نحن منها؟..
ثانيها دفاعه عن علماء الأمّة؛ و يُذكر في هذا شأنه مع صاحبه الحميم الذي تهجّم على الشّيخ الألباني رحمه الله فلم تمنعه صحبته لهذا الرّجل من أن يَرُدَّ عليه و يُفنِّد كلامه..
ثالث هذه الأشياء رحابة صدرهِ مع من يهاتفونه مُستفسرين أو سائلين؛ فهو يُعطيك العلم بقال الله و قال رسوله صلّى الله عليه و سلّم، و قبله يُعطيك الأدب...رحمك الله يا شيخ و أسأل الله أن يفتح لك أبواب الجِنان و أن يُنزلك منازل الرِّضوان يا ربّ )) .
جزى الله خيرًا هذا الأخ المُوفَّق على حُسن ثنائه على الشّيخ عبد السّلام رحمه الله، و لا ريب أنّ (( حُسن العهد من الإيمان ) )كما في الحديث ( [49] ) .