والرجل من صغره وهو جاد في الطلب كنت أذكر وهو صغير أنه إذا حضر المجالس مع بعض المشايخ أنه هو الذي يقرأ في المجلس وأحد المشايخ يعلق من باب الفائدة وسمعت من طلابه في المعهد العالي للقضاء الذين لازموه أو درسوا عليه أنه مشهور بالعفو وأكدوا أن هذه الخصلة ما زالت باقية فيه قد قابلته رحمه الله تعالى قبل موته بأسبوعين تقريبا ببشاشته المعهودة وبتواضعه المعهود وبمحبته للخير.
أقول في وصيتي لوالديه بعد العزاء الشرعي: جبر الله مصابهما، عبد السلام ذهب شخصه وبقي وصفه، ذهب بدنه وبقي علمه، وبقي صوته مسجلا وبقيت كتبه وبقيت سيرته محفوظة لا شك أن موت شاب في هذا العمر وبهذه الهمة يعتبر موت جماعة من الناس وإن كان طلبة العلم يتمايزون في أشياء فهذا متميز في الشعر وهذا قصاص وهذا وعاظ وهذا خطيب، لكن الشيخ عبد السلام جمع الله له بين المنبر خطابة والمحراب حفظا وتلاوة لكتاب الله، والشعر نظما والكتابة والتأليف وهذه الأربع خصال تتفرق في كثير من طلبة العلم، فإن اجتمعت فإنه يدل على نبوغ فطري وعلى همة وحرص نسأل الله جل وعلا أن يتغمده برحمته.
أنا أقول صفاته صفات نبوغ طالب العلم ويظهر فيها أثر العلم في تهذيب جوانب الشخصية وقلمه ولسانه وهذا شيء مشاهد )) .