و هنا قد يتساءل القارىء الكريم؛ كيف لمثل الشّيخ رحمه الله أن يجمع بين ضلوعه في علوم الشّرع، و قوله الشِّعر و الإجادة فيه ؟ ، و الشّيخ عبد السّلام رحمه الله لم يكن بدعًا في هذا عمّن سبقه من العلماء؛ ممّن جمع بين التبحّر في العلم الشّرعيّ، و بين ارتجال الشِّعر، و ما أمر الشّيخ العلاّمة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله عنّا ببعيد، ثمّ إنّ الشّيخ رحمه الله لم ينصرف إلى الشِّعر و الأدب انصرافًا تاماًّ، بل كان جُلّ اهتمامه بالعلم، و بتأصيل المسائل الشرعيّة، و ما كان الشّعر له إلاّ في منزلة المُلَح، الّتي يحمض بها بين الفَينة و الأخرى؛ الشُّداة من طلبة العلم.
فالعلم منه عُقدٌ و منه مُلحٌ؛ فمن استفرغ جهده و وقته في عُقد العلم، فما يلبث أن ينقطع عن الطّلب؛ و يكون كالمُنبتِّ لا أرضًا قطع و لا ظهرًا أبقى، و طريقة أهل العلم ـ من قديم ـ أن يجعلوا جُلَّ اهتمامهم و جهدهم في تحصيل العُقد، و أمّا المُلح فهي عندهم وسيلةٌ لإجمام للنّفس؛ ترويحًا عنها، و تنشيطًا لها في طلب العلم، و طالب العلم لا يَثبت في طلبه حتى يُجِمَّ نفسه بمُلحٍ من الشِّعر و الأدب، و هذا بعد تركيز أكبر الجُهد، و جُلَّ الوقت في تحصيل العُقد من العلم الشّرعيّ، و الميزان في هذا؛ طريقة السّلف الصّالح في طلبهم للعلم، و الله أعلم.
قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: (( فالذي لا ينبغي كون الإنسان يتصدّر لعمل الشعر، و يأخذ جزءًا كبيرًا من وقته و قلبه، أمّا إذا عرض له أحيانًا البيتان و الثلاثة و نحوهما في بعض المواضيع الحسنة أو المباحة؛ فلا محذور في ذلك، و ما زال أهل العلم على هذا، و الذم لا يتناول هذا ) ) ( [43] ) .
و الناظر في مؤلفات الشيخ عبد السلام رحمه الله يجد بعض الاهتمام بالشعر، و بشعر العلماء خاصة، من ذلكم:
1-''الأبيات الأدبيّة الحاصرة''.
2-''الأبيات العلميّة الحاصرة''.