وما ابتليت الأمة الإسلامية ـ في مختلف عصورها ـ وما نكبت بأسوأ وأشد شرًا من اختلافها على ولاة أمورها منذ عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رحمه الله.
ولقد عني السلف الصالح من علمائنا منذ القدم في تناول هذا الموضوع، من مختلف جوانبه فألفوا فيه المؤلفات الحافلة، بإيضاح ما يجب للولاة من الحقوق، وما ينبغي للرعية من التخلق والاتصاف به في معاملتهم وأداء حقوقهم كاملة، منذ أن شرع المولى عزَّ وجل طاعتهم في محكم كتابه الكريم {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء:59] ، وعلى لسان نبيه المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم بقوله، فيما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبَّ وكره، إلا أن يُؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) ).
وأوضح العلماء مدلول هذين النصين الكريمين وما يرتبط بهما ويدخل في معناهما إيضاحًا وافيًا شافيًا
ومن تلك المؤلفات ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ لمؤلفين متقدمين كتاب ''الأحكام السلطانية'' للإمام علي بن محمد الماوردي الشافعي (المتوفى سنة 450) ، و''الأحكام السلطانية'' للإمام محمد بن الحصين بن الفرَّا الحنبلي أبي يعلى (المتوفى سنة 458) وغيرهما مما لا أطيل بذكره.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية احمد بن عبد الحليم رسالة في الموضوع جليلة الفائدة على صغر حجمها هي ''السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية'' نشرت مرارًا كما له رسالة في الموضوع في رسائله المطبوعة.