فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 274

قال الكاتب: وهم اليوم ضروب: فمنهم حشوية الدين، وحشوية العلم، وحشوية السياسة، ولشد ما لقي المصلحون من شيوخ السوء حشوية الدين الجامدين، في سبيل الدعوة إلى الحق، وما نالهم من النكبات ماديًا وأدبيًا. اهـ ثم يخص الكاتب حشوية بلده فيقول: كما هو الحال الآن في حشوية الدماشقة، ورميهم علماءهم الأطهار وأحرارهم الأخيار، بالوهبنة تارة والزندقة تارة أخرى.

ألا وإن التاريخ يعيد نفسه، فقد مثّل لنا رمي هؤلاء الحشوية للمصلحين بالوهابية رمي الروافض لأهل السنة بالنواصب، وتسمية القدرية لهم بالمجبرة وتسمية الجهمية لهم بالمجسمة والمشبهة.

على أن هذه الأقاويل لا تغمط من قدرهم، ولا تحط من علمهم شيئًا، بل على العكس من ذلك، فإنها قد تكون واسطة لرفعة شأنهم وتألق شهرتهم ..

إنه لا يسوغ الاعتماد في مثل هذه الحال على تقول الخراصين من أولئك الطغام الحشوية .. إذ لو أخذنا القول على عواهنه كما يلقى على مسامعنا جزافًا دون بحث ولا نظر لاختلط الحابل بالنابل، والعالم بالجاهل، وللوقوف على جلية الأمر يجب أن نقلب صفحات التاريخ، وننظر ما أثر عنهم من نفي وقول، وما أبقوا من عمل ولا يكفي ذلك لمعرفة حقيقتهم تمام المعرفة بل يجب أن نستقرئ حركاتهم أيام حياتهم استقراء عاليًا دقيقًا، ثم بعد ذلك يخول لنا أن نحكم عليهم بعد أن كنا تصورناهم حق التصوير، فإن وجدناهم طبق ما يقال عنهم قبلناه وحولنا مجرى أفكارنا، وإلا رفسناه بأخمص أقدامنا وضربنا به عرض الحائط.

ومما يجري هذا المجرى وتجدر العناية به وإعطاؤه جانبا من التمحيص والتدقيق مسألة (الوهابية) التي طار في عامة الأقطار نبأها، واستلمت زمامها (الحشوية) فأصبحت تديرها ما شاءت وشاء لها الهوى، حتى غمض الحق على طالبيه، فذهب بين جهل شيوخ السوء وأغراض أعداء التجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت