وبعد هذا التمهيد أقول ـ لقد تجنى المالكي جناية عظيمة على كتاب اعتمده العلماء منذ أربعة قرون أو ما يزيد، يحفظونه، ويدرسونه، ويشرحونه وهذا التجني إنما هو صادر من عدم معرفة بوسائل التعلم الأثرية، ولو أن الكاتب أدرك أولًا ـ أنه لا يسلم كتاب من نقد سوى كتاب الله تعالى.
وأدرك ثانيًا ـ أن هذا الكتاب ـ وما شابهه من المتون ـ إنما هو للمرحلة الابتدائية في الطلب، وهي المرحلة التي لا يكلف ـ بل لا يجوز ـ لصاحبها: تعليم الناس، وافتاؤهم، إلا عند عدم وجود غيره.
وأدرك ثالثًا ـ أن هذا الكتاب ونحوه إنما ألف لجمع ذهن الطالب، حتى يمتلك أساسًا قويًا يبني عليه شاهقات المسائل.
وأدرك رابعًا: أن هذا المتن لا يخرج عما قرره الإمام أحمد في مسائله، أو خرجه الأصحاب على كلامه، وما هو إلا اختصار لكتاب معتمد المذهب ابن قدامة المقدسي المسمى «المقنع» .
وأدرك خامسًا: ضرورة ربط الطالب في مبدأ أمره بمذهب من المذاهب الأربعة، كما قرره ذلك المحققون من العلماء قولًا وعملًا، كالذهبي في «سير أعلام النبلاء» ج 8/ 9 وابن الجوزي في «صيد الخاطر» ص 167 وابن سعدي في «الفتاوى» ص30.
وأدرك سادسًا: طبيعة التكوين الفقهي للمذاهب الإسلامية، ومراتب التصنيف فيها، وطريقة المصنفين لها.