ـ الشخص الذي يكون له سلطة سياسة الأمة هو الحاكم المسلم الذي أجمع الناس عليه، عن طريق تولية أهل الحل والعقد له، أو ولاية العهد من الحاكم قبله، فهذان طريقان لتولية الحكم في الإسلام مشروعة، وقد أجمع العلماء عليها، فلا يحق لأي شخص أن يدعو الناس إلى السمع والطاعة له ما دام الحاكم موجودًا، ومن فعل ذلك فإنه خارج عن الطاعة مفارق للجماعة.
يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «ومن غلب عليهم بالسيف، حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا، بارًا كان أو فاجرًا» .
العلماء والحكام ما هو الواجب في العلاقة بينهما؟
ـ العلماء والحكام عليهما قيام الدين والدنيا فهما صنفان جعلهما الله تعالى للنهوض بالأمة والحفظ لها والذب عنها، فوظيفتاهما أعظم الوظائف وأخطرها.
يقول الإمام سهل بن عبد الله التستري رحمه الله: «لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم وإن استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخراهم» .
وبناء على ذلك فواجب العلماء والحكام أن يراعوا هذه المكانة العظيمة التي أعطاها إياهم الشرع المطهر، فينصحوا الأمة ويأخذون بها إلى الأصلح، فإنهم على حجم منزلتهم في الشرع ومكانتهم في الدنيا سوف يكون حسابهم في الآخرة، فلا أعظم أجرًا من حاكم ناصح لأمته، ولا أعظم إثمًا من حاكم غاش لرعيته.
وقد جعل الله لكل من العلماء والحكام أعمالًا بعد الشرك بالله، يختصون بها: