وهكذا كان جميع السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان، أنهم يكنون لهم المحبة الصادقة. وكيف لا يكون ذلك والله تعالى أنزل الله فيهم {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] , وأهل البيت هنا هم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل فيهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن، والحسين رضي الله عنهم وأرضاهم بدليل حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] , رواه مسلم. فعلي وفاطمة والحسن والحسين أحق من دخل في هذه الآية، لأن صلة النسب أقوى من صلة الصهر.
لقد فهم أهل البيت هذا الفضل الذي خصهم الله به فهمًا سليمًا، فعلموا أن تفضيلهم نعمة ومنة من الله الكريم، وأنها تستحث جهدًا كبيرًا في شكرها والثناء على الله بها، والتواضع له جل وعلا. فكان هذا منطلقًا لقول الإمام علي بن الحسين زين العابدين وقرة عين الإسلام: «إني لأرجو أن يعطى الله للمحسنين منا أجرين، وأخاف أن يجعل للمسيء منا وزرين» .