فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 274

التعصب للرجال سر البعد عن الله تعالى وعن رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولذا فإن مستنقع البدع والخرافات أرض المتعصبين.

لقد حطمت هذه الدعوة المباركة التعصب المذهبي المذموم، فجعلت الاتباع الكامل لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعلى أقواله وأفعاله مدار الأحكام الشرعية، فالشرع ما شرعه والحلال ما حله والحرام ما حرمه. وكلام العلماء معين على فهم نصوص الشرع كما أراده صاحب الشرع ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

إن التحرر من رق التعصب الذميم هو الذي جعل هذه الدعوة المباركة تحل بأي أرض وتُقبل في أي مكان.

جعلت هذه الدعوة مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ قاعدة لها تتعلمه وتعلمه، وهي في ذلك تنطلق من قاعدتين:

الأولى: العناية بأدلة أقوال المذهب من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، فإذا بان أن الفهم السليم أو الحديث المقبول يدل على خلاف ما جاء به المذهب، فالاتباع للدليل والعمل بما دل عليه الدليل.

الثانية: احترام بقية المذاهب الفقهية المعروفة: الحنفية، المالكية, والشافعية, وموافقة من كان الحق معه منهم.

ومن أبدع ما جاء عن الشيخ محمد ـ رحمه الله تعالى ـ في ذلك أنه سُئل عن مسألة فقهية خلافية فذكر الخلاف في مذهب الحنابلة فيها، ثم ردها إلى القرآن والسنة ورجح ما دل عليه الوحيان، ثم قال: ينبغي للمؤمن أن يجعل همه ومقصده معرفة أمر الله ورسوله في مسائل الخلاف والعمل بذلك، ويحترم أهل العلم ويوقرهم ولو أخطأوا، لكن لا يتخذهم أربابًا من دون الله، هذا طريق المنعم عليهم. أما اطراح كلامهم وعدم توقيرهم فهو طريق المغضوب عليهم. وأما اتخاذهم أربابًا من دون الله إذا قيل: قال الله وقال رسوله، قيل: هم أعلم منا، فهذا هو طريق الضالين. ا. هـ من «فتاوى ومسائل الإمام محمد بن عبد الوهاب» (ص 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت