فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 274

-فيه ميزة وهي أنه كان في صغره حريصا على الرحلة في طلب العلم، فأذكر أنه كان يذهب إلى الشيخ الألباني في الشام وهو صغير السن وكان من حرصه أني كنت اجتمع معه في رحلاته وكان يقول لي هل عندك أسئلة للشيخ الألباني أقولها له• ففي ذاك الوقت ممكن منذ قرابة خمس عشرة سنة أو أكثر الواحد ما كانت همته إلى طلب العلم إلا من قريب• فكانت همته تدفعه إلى أن يسافر ولقد أقام عند الشيخ ابن عثيمين فترة ليست بالطويلة لكن كان يتردد عليه باستمرار، وكان الشيخ محمد يعرفه ويحبه كما أخبرني بنفسه ومعجب به وأثنى عليه بحضوري وفي صغره، وأما الشيخ ابن جبرين فقد درس عليه في أول أمره ولازمه، بل كان يقوم بخدمة الشيخ والعناية بالدرس في صغره• وكنت ألمح فيه النجابة والهمة• ومن أبرز ما أعجبني فيه سلامة القلب مع أنه لا يخلو الأقران من كلام بعضهم في بعض وسوء الظن من بعض الناس، ولكن كان سليم الصدر وهذا دليل على الوازع الشرعي والفطري، ويقابل الإساءة بالإحسان ولا يجاري تسويل الشيطان على بعض الناس، بل كان يعفو• فتجده ينقل إليه كلام وأخبار وتلاقي سعة الصدر والخلق وطيبة القلب وهذا دليل إذا نفع الله بعلمه ما ازداد إلا محبة لله - جل وعلا - ومحبة للخير ومسارعة للعفو والمغفرة والصفح لأخيه، بل يتعدى ذلك إلى أن يدعو لمن خالفه وخاصمه ولمن طعن وتكلم فيه، وأقول هذا بصدق لقد تميز بها عن كثير ممن كان على شاكلته• ترك انتصاره لنفسه فلقد اتخذ مبدأ عدم القدح في القرين والانتصار للنفس، وأذكر مرة كان في مجلس فلمزه أحد المتكلمين، فشعرت أنه ثائر فاتصلت به فرد علي وقال ما سمعته وهو يضحك إن تكلم عفا الله عنه، وأمثالكم الحمد لله• وكلمته"ما سمعته"هو سمعه ولكن عند العرب يقصد بها أنها لم تؤثر فيه ولم يحمل عليه ويشحن صدره• تميزه بالكرم والضيافة وأيضا تحلى بالكرم وتميز به فلا غرابة، فوالده كريم وأسرته كريمة وكنا نتردد على بيته مرارا• لأنه كان كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت