فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 274

كان درعًا من دروع هذه الدعوة المباركة .. ونرجسًا من الرياحين .. أضاف إلى الدعوة تجديدًا في أصل من أصولها المندرسة .. رغم عمره القصير والمبارك.

لقد كان نجمًا في جيله من نجوم الفقه في الدعوة ومن خواصهم .. بل ومن عدول الدعاة، رفع الله ذكره في الآفاق وبين قومه .. وفيه من صفات الكرم الغزيرة رغم تواضع حاله، بل فقره أمام حمل الدعوة والانفاق عليها ومطالبها في السفر والنشر .. وسد حاجة أصحاب العوز من تلامذته .. فهو كريم الضيافة لا يكاد بيته يخلو من ضيف رغم شغله في البحث العلمي والدرس.

لقد أنبته الله نباتًا حسنًا .. فمنذ بداية طلبه للعلم، ظهر منه حب الطلب، ولمعة في الذكاء، فحمل الدعوة وهو على يقين بها، وزاد في التبصر بها، له أسلوب مؤثر - بإذن الله - في الخطابة وفي الأشرطة .. وكان يحمل بين ناظريه رؤية واضحة لمنهج الدعوة القويم .. فاصطدم بالكثيرين الذين ينسبون إلى السلفية مفاهيم خاطئة .. أو يحاولون تلفيق الدعوة ببدع التكفير والخروج .. والتقارب .. فلم تجتله شياطين الحزبية والتعصب ولم ينقد إلى سبل الأهواء.

فظن المتحزبون الذين لبسوا عباءة السلفية - زعموا! - أنه منهم ففاجأهم ببيان أصل من أصول الدعوة اندرس في غمرة مفاهيم"ضالة!"- ذم فيه التكفير والخروج! - باسناد النص والفقه .. ففارقهم وهم يتأملون فيه لسان حالهم لما يحمله من صفات لا توجد فيهم .. - وحق له ان يفارقهم -.

وظن المتعصبون للمذهبية الذين ينتسبون للسلفية ان السلفية لمذهب معين من المذاهب الأربعة أو لاقليم محدود .. وأنه منهم، فصاح في وجوهم حينما ذبّ عن عالم جليل - طعنوا فيه ظلمًا وعدوانًا! - ليس من المذهبية في شيء، وهو من عين الدعوة، بل مرجعية لها، رغم اختلاف الاقليم .. وألمح شيخنا ابن باز عن رده هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت