قال ابن عرفة - فيما حكاه الأُبِّيُّ عنه: فلو بعُد موضع الإمام حتى لا ينفذ حكمه في بعض الأقطار البعيدة؛ جاز نصب غيره في ذلك القطر.
وللشيخ علم الدين - من علماء العصر بالديار المصرية: يجوز ذلك للضرورة..."اهـ."
وقد حكى العلامة ابن كثير الخلاف في هذه المسألة وذكر قول الجمهور القائلين بعدم الجواز ثم قال:"وحكى إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق أنه جوز نصب إمامين فأكثر إذا تبعادت الأقطار واتسعت الأقاليم بينهما وتردد إمام الحرمين في ذلك."
قلت: وهذا يشبه حال الخلفاء من بني العباس بالعراق, والقاطميين بمصر, والأمويين بالمغرب..." (تفسير ابن كثير: 1/74, ط. مكتبة النهضة بمكة المكرمة) اهـ."
وقال المازري في"المعلم" (المعلم بفوائد مسلم, 3/35-36) :"العقد لإمامين في عصر واحد لا يجوز, وقد أشار بعض المتأخرين من أهل الأصول إلى أن ديار المسلمين إذا اتسعت وتباعدت, وكان بعض الأطراف لا يصل إليه خبر الإمام ولا تدبيره, حتى يضطروا إلى إقامة إمام يدبرهم, فإن ذلك يسوغ لهم"اهـ.
وبهذه النقول الواضحة يتجلى ما عليه بعض المحققين من أهل العلم من جواز تعدد الأئمة للضرورة والحاجة.
وعليه؛ يثبت شرعا لهؤلاء الأئمة المتعددين ما يثبت للإمام الأعظم يوم أن كان موجودا, فيقيمون الحدود نحوه, ويسمع ويطاع لهم, ويحرم الخروج عليهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:
"والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين، أو غير ذلك فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق..." (مجموع الفتاوى, 35/175-176) .
انتهى من كتاب"معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة"للشيخ عبد السلام بن برجس العبد الكريم رحمه الله تعالى.