وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في شرح قول صاحب"الأزهار":"ولا يصح إمامان":"وأما بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه فمعلوم أنه قد صار في كل قطر - أو أقطار - الولاية إلى إمام أو سلطان وفي القطر الآخر كذلك ولا ينعقد لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته."
فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه وكذلك صاحب القطر الآخر.
فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب.
ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته ولا الدخول تحت ولايته لتباعد الأقطار فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر إمامها أو سلطانها ولا يُدرى من قام منه أو مات, فالتكليف بالطاعة والحال هذا تكليف بما لا يطاق.
وهذا معلوم لكل من له اطلاع على أحوال العباد والبلاد...
فاعرف هذا, فإنه المناسب للقواعد الشرعية والمطابق لما تدل عليه الأدلة, ودع عنك ما يقال في مخالفته فإن الفرق بين ما كانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام وما هي عليه الآن أوضح من شمس النهار.
ومن أنكر هذا فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة لأنه لا يعقلها"اهـ (السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 4/512) "
فهذه أقوال ثلاثة من علماء الأمة المجتهدين تقرر صحة تعدد الأئمة في بيعة الاضطرار معولها على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية والمصالح الكلية وقد سبقهم إلى نحو هذا ثلة من العلماء المحققين.
من ذلك قول العلامة ابن الأزرق المالكي قاضي القدس (في كتابه"بدائع السلك في طبائع الملك":(1/76-77) ط. العراق, تحقيق الدكتور علي النشار):"إن شرط وحدة الإمام بحيث لا يكون هناك غيره لا يلزم مع تعذر الإمكان."