الأمر الثاني: ما قامت به هذه الجماعات أو بعضها من التعلق ببعض أهل السنة والجماعة لتحقيق هدف معين، إنما يوصل إليه عن طريق هذا الشخص الذي تعلقوا به وهو في الحقيقة بريء كل البراءة من هذا التعلق، ولكي يكون الكلام واضحًا فإنني أقول إن جماعة الإخوان المسلمين دندنوا حول جهود الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله تعالى فيما يسمونه بالحاكمية فأبرزوا جهود هذا الشخص وهذا الإمام في هذه القضايا، لظنهم أن ما في كلامه يؤيد باطلهم الذي انطووا عليه من تكفير الدولة، ومن ثم جواز الخروج عليها، وكذبوا عليه وافتروا والله، فموقفه من الدولة واضح لا غبار عليه، كتبه ورسائله تفصح عن ذلك وقد تكلم رحمة الله تعالى عليه بكلام حسن بديع في رسالة طبعتها اسمها (نصيحة مهمة في ثلاث قضايا) ، وذكر موقفه من ولاة الأمر وصرح بوجوب طاعتهم في غير معصية الله سبحانه وتعالى فهذا الكلام الذي سطره الشيخ في تلك الرسالة وأمثاله هو من صلب موضوع جهود الشيخ في الحاكمية لكن القوم كالذين وضعوا اصبعهم على آية التوراة التي جاءت في الزناة مبينةً وجوب رجمهم لإخفائها وكتمها نسأل الله تعالى السلامة والمعافاة.
على أن مصطلح الحاكمية عليه مآخذ وقد نقده غير واحد من الكتّاب والمفكرين وقال عنه الدكتور محمد عماره:"إنه شعار دخيل على تراثنا القديم واجتهادنا الحديث".