بسم الله الرحمن الرحيم
(نسخة مصححة)
إعداد / فريد المرادي
مقدمة
(( الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، و يُبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيَوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، يَنفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجتمعون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله، و في الله، وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتنة المضلِّين ) ) ( [1] ) .
و أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله، و صلى الله عليه و آله و صحبه أجمعين و من تبعه إلى يوم الدين، و بعد:
روى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، و لكن يقبض العلم بقبض العلماء؛ حتى إذا لم يُبقِ عالمًا؛ اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا ) ) ( [2] ) .
(( هذا الحديث الشريف يدل على أهمية العلم، و على عظم شأن العلماء، و أن فقدهم و ذهابهم إنما هو قبض للعلم ... وأن قبض العلماء كما قد جاء في كلام بعض أهل العلم:(ثُلمة في الدين) ، و أنه نقص للمسلمين حيث ذهب العلماء الذين يُرجع إليهم، و يُستفاد من علمهم، و يُدلونهم و يُبصرونهم، فإن ذلك نقص كبير على الناس )) ( [3] ) .