ـ [محمد حاج عيسى] ــــــــ [27 - 03 - 07, 04:06 م] ـ
الفرع الخامس: مذهب الراشدي في الفقه
قد سبق أن ذكرنا أن الدكتور أبو القاسم سعد الله يرى أنه كان مفتيا على مذهب أبي حنيفة وأنه قد ألف فيه، وأن الصحيح أنه كان مالكيا مائلا إلى الاجتهاد، وهو ما يراه الدكتور عبد الله حمادي محقق كتاب تحفة الإخوان إذ قال: «ومما يدل على أن الراشدي كان مالكيا هو استشهاداته الكثيرة في رسالته تحفة الإخوان بآراء أصحاب مذهبه، فنجده مثلا وهو بصدد شرح الحجج العقلية التي تحرم تعاطي مثل هذه الحشيشة الممقوتة يقول: « .. وصح أن شم الدخان مفسد عندنا بالوصول إلى الحلق، وعند الحنفية لابد من وصوله إلى الجوف» ( [1] ) . وقد ذكر الحفناوي أنه صنف كتابا في الاجتهاد «يدل على تبحره في علمي الكلام والأصول ادعى فيه الاجتهاد» وقد يكون في هذا مخرجا من اختلاف الدلائل في تحديد مذهبه والله أعلم.
[1] / مقدمة تحفة الإخوان (34) وانظر تحفة الإخوان (138) .
ـ [محمد حاج عيسى] ــــــــ [27 - 03 - 07, 04:07 م] ـ
الفرع السادس: موقف الراشدي من التصوف
يقول عبد الله حمادي: «ولم تقتصر اجتهادات الراشدي على مثل هذه المسائل الكلامية التي نشطت في زمانه …بل تجاوز الراشدي في اجتهاداته أبعادا أخرى ممثلة في تصديه للتيار الصوفي المتطرف والمشرب بالشعبذة والطرقية المتزمتة ( [1] ) …فيظهر الراشدي وراء عناوين مؤلفاته التي يحز في أنفسنا كثيرا أنها مفقودة إلى هذه الساعة التوجه المقصود للرد والتصدي لأنصار البدع والأهواء ذلك في مثل قصيدته التي يقال عنها أنها فائضة في غاية البلاغة في مدح النبي r ، أو فتاويه واجتهاداته الجارحة أو رسالته المشهورة والمعروفة بتحفة الإخوان في تحريم الدخان» ( [2] ) .
[1] / قد يراد بالتصوف الزهد والتعبد وهذا إذا كان على وفق ما جاءت به الشريعة فلا حرج فيه، وأما إذا صاحبه الانتساب إلى الطرق والالتزام ببدع عملية أو اعتقادية فهو بدعة، وقد يتسمى بهذا الاسم أيضا المشعوذون والمرتزقة البطالون والحلوليون والمتحللون من الشرائع وهؤلاء أضل وأبعد عن الإسلام.
[2] / مقدمة تحفة الإخوان (41) .
ـ [محمد حاج عيسى] ــــــــ [27 - 03 - 07, 04:07 م] ـ
الفرع السابع: شيوخ الراشدي وتلاميذه
لم تكشف لنا الأضواء التي سلطت على ترجمته عن الأمور التفصيلية لنشأته العلمية ولا لحياته التعليمية لنتمكن من الحديث عن شيوخه وتلاميذه بإسهاب، ولكن مكنتنا من معرفة شيخين من شيوخه وبعض تلاميذه، فأما الشيخان فهما ( [1] ) :
أبو العباس أحمد المكودي نزيل تونس ( [2] ) ، وأبو العباس أحمد زروق ( [3] ) .
وأما التلاميذ الذين ثبت أخذهم عنه فهم: القاضي محمد بن المسبح القسنطيني ( [4] ) ومحمد بن على الطلحي اللغوي النحوي الفقيه الأصولي ( [5] ) ، ومحمد مرتضي الزبيدي ( [6] ) أخذ عنه إجازة والظاهر أنها إجازة بالمراسلة ( [7] ) .
[1] / ذكرهما محمد مخلوف في شجرة النور الزكية (1/ 330) .
[2] / أصله من فاس من بيت المكودي الشهير بالعلم والفضل، أخذ العلم عن أحمد بن المبارك وأبي الحسن الحريشي ونزل تونس فأخذ عن علمائها عرف بالفقه والحديث، وتصدر للتدريس هناك وقلد الفتيا في عهد علي باشا وتوفي (1170هـ) انظر شجرة النور الزكية (1/ 346) .
[3] / قال محمد مخلوف:» أبو العباس أحمد زروق ابن الشيخ طراد نزيل القيروان كان من العلماء الأفاضل أخذ عن الشيخ زيتونة والشيخ الخضراوي والشيخ علي السويسي والشيخ محمد سعادة، مولده 1107 ولم أقف له على وفاة «انظر شجرة النور الزكية (1/ 348) .
[4] / هو أبو عبد الله محمد بن المسبح القسنطيني أخذ عن الراشدي وأبي الحسن لونيسي والإمام الحفصي كان مالكيا ثم تحول حنفيا وولي قضاء قسنطينة مرارا كما كان خطيب جامع سوق الغزال حيث كان يصلى الأمير عثمان باشا، قال حمدان لونسي:» كان رحمه الله أديبا بليغا عارفا بالعربية واللغة والحديث مطلعا على علله مشاركا في فنون العلم «توفي رحمه الله عام 1242هـ انظر تعريف الخلف برجال السلف (176) .
[5] / هو أبو عبد الله محمد بن علي الطلحي القسنطيني، عالم بالفقه وأصوله وعارف باللغة والنحو، تولى الإمامة بمسجد سيدي مسلم الحراري قال الحفناوي:» كان ولوعا بالتقرير على هوامش الكتب وتقاريره لا تخلو من فائدة، توفي عام 1232هـ (1817م) انظر تعريف الخلف (488) معجم أعلام الجزائر (204) .
[6] / هو أبو الفيض محمد بن محمد الزبيدي الملقب بالمرتضي، اللغوي المحدث النسابة ولد بالهند عام 1145هـ (1732) ونشأ بزبيد في اليمن وأقام بمصر له مؤلفات كثيرة أشهرها تاج العروس بشرح القاموس وإتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين توفي عام 1205هـ (1790) انظر الأعلام للزركلي (7/ 70) .
[7] / تاريخ الجزائر الثقافي تأليف أبو القاسم سعد الله (2/ 47) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)