وهذا يرجع إلى تجويز وجود الجنس مع عدم جميع أنواعه مثل حيوان ليس بناطق ولا أعجمي ولا أرضي ولا بحري ولا سمائي، وذلك محال عند الجميع، ولو قبل مثل ذلك قبل قول ابن عربي الطائي صاحب كتاب (الفصوص) من أن الحروف أمة من الأمم مبعوث إليها رسول منها لدليل جملي ويمتنع صحة الدليل الجملي مع امتناع التعيين، كما يمتنع إثبات الجنس مع امتناع الأنواع كلها وهو المسمى بالوجود المرسل، وهو أحد المحالات والمنصف يجد من الجهل بمعنى هذه الحروف الذي أراده الله على التعيين
المتأول بتأويل معين إما أن يقطع على أن تأويله ذلك هو مراد الله تعالى ويقطع ببطلان كل تأويل سواه، فهذه [كذا] لا قائل به، ولو قال به أحد ما ساعده الدليل لأنه من قبيل الاستدلال بعدم الوجدان في نفس الطالب على عدم وجود المطلوب في علم الله تعالى، وقد مر إبطاله
أما التجويز فليس من العلم في شيء وهو محض الجهل إذ لا معنى للجهل إلا احتمال أحد النقيضين من غير ترجيح أو نحوه، فاعتقاد أنه علم ولا سيما في تفسير كلام الله تعالى والاطلاع على مراده غاية الغرور
قال زيد بن علي عليه السلام في كتاب (المجاز) من رواية أبي عبد الله جعفر بن محمد بن هارون المقري ما لفظه: والقرآن على أربعة أوجه، حلال وحرام لا يتبع الناس جهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وعربية يعرفها المعرب، وتأويله لا يعلمه إلا الله تعالى.
وأما من ذهب إلى غير هذا المذهب من الزيدية فلإعراضهم عن كتب أئمتهم الموجودة بين أظهرهم وإقبالهم على كتب غيرهم، فالله المستعان.
ولو كان علمهم بتأويله حاصلا كعلمهم بتأويل المحكم لم تقع هذه الجملة هذا الموقع من البلاغة.
فكما لم يرد القرآن بأنه لا إله إلا الله ولا نبي إلا من أوحى إليه الله أو نحو ذلك لكثرة الأنبياء وعدم فائدة صيغة القصر أو عدم بلاغتها وفصاحتها حينئذ فكذلك هذا، وذلك أن علماء المعاني والبيان نصوا على أن قصر الصفة على الموصوف لا يخاطب به إلا من يعتقد الشركة، ولذلك سمي قصر إفراد لقطع الشركة / وليس في الوجود مخاطب يعتقد أن العوام العمي يشاركون الله والراسخون في علم تأويل المتشابه حتى يرد اعتقاده بهذا القصر، وإنما الموجود من يعتقد أن الراسخين يشاركون الله تعالى في ذلك، فحسن قصره على الله لقطع اعتقاد من جعل لله فيه شركاء، فافهم ذلك وتأمله فإنه جيد.
وقد ثبت جواز حذف (إما) مع إثبات قسيمها مع القرينة الدالة على ذلك بغير الآية الكريمة، وأما حذف القسيم فلم يصح قط إلا مجرد دعوى في هذه الآية، وذلك مجرد احتمال لم يثبت له رجحان البتة فلا يكون له دليل
وإن صح نادرا فقواعد البصرية من النحاة وجوب تأويل ما سد [كذا والصواب شذ] عن الأصل بما يلائم الأصل
وهذا المثال نص عليه وعلى ما ذكرته فيه ابن هشام أحد كبار النحاة في كتابه (مغني اللبيب) .
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [08 - 08 - 07, 08:38 م] ـ
وإذا كان أصل أما للتفصيل وفاقا لم يصح دليل على خلاف الأصل، لأن المدعي له مستغن عن إقامة الحجة لبقائه على الأصل، ووجبت الحجة على أن [كذا] من ادعى خلاف الأصل.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ {ويقول الراسخون في العلم آمنا به كل من عند ربنا} وابن عباس ترجمان القرآن وهذه قراءة لا تفسير، فهي في حكم المرفوع إلى النبي ? وهي ترجح أحد الاحتمالين في الآية كالخبر الآحادي، وإن لم تتواتر قراءته قرآنا، لكن الصحيح وجوب العمل بها لقوة الظن بصدقه، كما هو مقرر في الحجة بخبر الواحد في فطر العقول وشريعة المصطفى وإجماع المسلمين بعده.
ومن عادة الزمخشري التقوي بالقراءات العربية [الصواب الغريبة] على المعاني فكيف بالمشهورة المصححة والحمد لله كثيرا.
الدليل السادس عشر: وهو ما يبطل دعواهم لذلك بحجة واضحة يعبر عنها بحروف مقطعة من جنس ما فهموه عن الله تعالى، فإن فهموا عنا مرادنا فيها سلمنا لهم، وإن لم يفهموا وضح الحق، فنقول في احتجاجنا عليهم {ألم، وكهيعص}
ولم يرد التعبد بالتقليد في غير العمليات، بل ورد النهي عنه وذم من عمل بغير علم
وأقل من هذا يكفي المنصف، وأكثر منه لا يكفي المتعسف
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)