فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3642 من 82138

وأجمع الكل من الشيعة والمعتزلة وطوائف الأشعرية الأرقبعة على أن العبد فاعل مختار، وهذا غريب لا يكاد يصدقه الواقف عليه ويبادر إلى تكذيب راويه حتى يبحث البحث التام فيأخذ تحقيق المذاهب من كلام محققي أئمتهم وحوافل مصنفاتهم، ومع غرابته قد نص عليه السيد صاحب (شرح الأصول) في أوائل الفصل الثاني في العدل في الكلام على التحسين والتقبيح، وقال فيه ما لفظه / وبعد فلا خلاف بيننا وبينكم في أن هذه التصرفات محتاجة إلينا ومتعلقة بنا وأنا مختارون فيها وإنما الخلاف في جهة التعلق أكسب أم حدوث، هذا نصه بحروفه، وقد جمعت هذه المسألة ولخصتها في سنين عديدة، وجمعت فيها مصنفا مفردا وبان لي أنه لا يوجد جبري محقق، إلا أن تكون فرقة شاذة كالمطرفية والحسينية من الزيدية ونادرا كالرازي وحده في أحد قوليه، وقد رجع عنه في نهاية العقول، وفي وصيته التي مات عليها، أو عامي لا يدري كالمشبه من عوام الزيدية والمعتزلة

الشرط في قرينة المجاز أن تكون متقررة عند من وجه الخطاب إليه معلوما عنده بطلان ظاهر الكلام، كما في قولك في وصف الكريم: إنه بحر عذب أو مزن ثجاج، بحيث لا يرتاب في ذلك السامع، لكن الكلام إذا صدر ممن يعلم ما لا يعلمه، ويقدر على ما لا يقدر عليه، وقد جربنا خرق العادات من جهته، وعقدنا ضمائرنا / على الإيمان بما لا تحتمله عقولنا من أخباره، حتى صدقناه في خروج العالم من العدم وثبوت موجود لا أول لوجوده من القدم وحياة الموتى وثبوت الدار الآخرة فهنا لك تنهد القرينة العقلية ولا تتماسك ضعفا في مقام الآي القرآنية

ولو أنا أعددنا هذا وأمثاله من حنين الجذع وتسبيح الحصى وكلام الذراع على المجاز لأدى هذا إلى الاستهزاء برسول الله ? وحاشا مقامه العزيز من ذلك، لأن كلام هذه الأشياء المجازي ممكن حتى مع الكفار

وذلك مع إمكانه متعين، لأن المجاز خلاف الأصل الظاهر، ولا يحل المصير إليه مع إمكان الحقيقة وفي ذلك صون جلالة التنزيل من تجرؤ كل فرقة على مستبعد التأويل أدنى شبهة يتوهمون أنها تستحق اسم الدليل، فأين خصائص النبوة وما فائدة الإخبار بالمجاز الذي يمكن كل واحد أن يخبر بمثله؟

الوجه الأول: أنه الظاهر، ولا يجوز العدول عن الظاهر إلا بدليل مانع منه بإجماع المسلمين، ولو جاز العدول إلى المجاز بمجرد الاستحسان مع جواز الحقيقة لصح مذهب الباطنية، أو أمثالهم، ولم يوثق لله سبحانه وتعالى بخبر البتة ....

فما أعجب ما صنع [الزمخشري] فإن كانت الحقيقة عنده جائزة غير مستحيلة، فما يسوغ له صرف كلام الله عز وجل عن حقائقه، ولا يحل له تقديم رأيه على صوادع القرآن ونواطقه، وإن كان الظاهر عنده من المحالات بالأدلة العقلية القاطعة، فما يحل له أن ينسب إلى رسول الله ? قول المحال الذي نزه عنه نفسه، ثم لا يزيفه لأن القول بوجود ذلك عنده كذب وزور بالأدلة القطعية، وجدير أن لا تسود له تفاسير الكتب الربانية، وهذه طريقة الزمخشري في كثير من تفاسيره وله بالمجاز ولع كبير، حتى إنه ذكر أن خلق الله عز وجل للخلق مجاز، وأن الحقيقة إنما هي في خلق أحدنا الأديم، ونحوه ذكره في أساس البلاغة، وهذا يقتضي أن تسمية الله تعالى بالخالق مجاز يجوز نفيه عنه بغير قرينة، ويكون الحق وصف الله بأنه غير خالق على التحقيق، وإنما الخالق الحق من لا أحب ذكره هنا من صناع الجلود ... فقد صار الخالق يطلق على الله تعالى في الحقيقة العرفية، بل في الحقيقة الشرعية، وهي أقدم الحقائق وكلتاهما مقدم على الحقيقة / اللغوية كما هو مقرر في علم أصول الفقه من الأسماء الحسنى

والظاهر أن الوحي لفظة مشتركة بين معان على الحقيقة حيث هي الأصل ولا يثبت المجاز إلا بدليل

وقد اعترف [الزمخشري] أن الكلمة الواحدة لا تكون حقيقة ومجازا في حال واحد، وقد التزم بهذا أن تسبيح المكلفين مجاز وماذا أولى من عكسه، ولا يعجز خصمه عن مثل دعواه

وقوله في هذه الآية {وكثير من الناس} دليل على الحقيقة لأنا لو حملنا سجود الجمادات على المجاز الذي هو نفوذ مراد الله تعالى من فعله فيها من غير اختيارها لدخل الكفار في ذلك

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت