ولذلك قال الزمخشري رحمه الله في كشافه في رد بعض تأولاتهم مما لا يطابق البلاغة، وما هذا إلا من ضيق الفطر / والمسافرة عن علم البيان مسافة أعوام، وبالجملة فالقوم من علماء الإسلام، ولكل خطأ وصواب، وفي كل كلام قشر ولباب، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا من عصم الله تعالى. ولنا من الخطأ أكثر مما هو لهم، وليس القصد تزكية النفس والإزراء بمن لا نساوي ولا نقارب أدنى مراتبه، وإنما القصد ترك الغلو منهم المخرج لهم في المعنى عن حد البشر، وإن كان المعظم لا يصرح بذلك في لفظه فقد كاد يعاملهم تلك المعاملة أو يخاف من وقوع ذلك من غيره ولو في المستقبل، فإن المحقرات وسائل إلى العظائم.
وإنما استكثرت من نسبة الأدلة إلى العلماء، وإن كانت الأدلة كافية بأنفسها لما رأيت في طباع الناس من الاستئناس بالقائلين بالأدلة، وجربت ذلك.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [08 - 08 - 07, 08:37 م] ـ
قوله: لم قلتم كان هذا الإجماع حجة. قلنا: لأن المتكلمين المعتزلة والسنية والفقهاء يستدلون به وهذا آية كونه حجة.
فلا يلزم من ثبوت حكم ما في ألف ألف صورة ثبوته في غيرها فكيف يلزم من ثبوته في صورة واحدة ثبوته في غيرها، ألا ترى أن الحيوانات العنصرية تحرك فكها الأسفل في مضغها، والتمساح وحده يحرك فكه الأعلى في مضغه
أما جعل القدرة على التبع علة للقدرة على الأصل فمما تستبعده العقول السليمة والطباع المستقيمة عند تظاهر الأمارات عليه، فكيف إذا لم يكن شبه أمارة، وكان من وساوس النفس الأمارة!
لا نسلم بأن الدوران دليل علية المدار للأثر الدائر وليس كذلك، ألا ترى أن الحكم يدور مع الشرط، والعلة المساوية تدور مع المعلول وجودا وعدما، وأحد الحكمين المتلازمين يدور مع الآخر وجودا وعدما، وإن لم يكن شيء من ذلك علة وكذلك التحرك يدور مع الاعتماد وإن لم يكن علة له عندكم.
ولقد صدق الشيخ أبو الحسين رحمه الله تعالى في مقالته: أني لو اقتصرت على ذكر أدلتهم وعللهم لكفى الناظر فيها في العلم بأنها لا تثمر ظنا فضلا عن علم، أترى قلوبهم تسكن ونفوسهم تطمئن عندها؟ ثم قال تقي الأئمة العجالي رحمه الله: فإن هذه الحجج التي قنعوا بها في إثبات هذا الأصل العظيم ليس يصلح إيرادها عند ملاعب الصبيان في ترويح الخيال، فكيف بمثل أصل هو أساس الإسلام
إن من أحسن من عبر عن هذه المسألة الكبرى شارح (جمع الجوامع) لكن النساخ غيروا بعض ألفاظه، فشككت في بعض ألفاظه مع معرفة مراده، فجعلت العبارة لي وزدت اليسير حيث تصح الزيادة وتجوز وتحسن، ولم أتظنن في موضع لا يحل فيه الظن، ويتوقف فيه على النقل
وكلامهم مجرد دعوى والدليل عليهم في هذا المقام، فإن أبدوه وجب علينا نقضه، وإن لم يبدوه لم يلزمنا شيء من مجرد الدعوى بغير حجة ولا هدى ولا كتاب منير.
وليس شيء مثل المسميات بأسمائه في الدنيا، فكيف بمعاني أسماء الله وصفاته، لكن الإخبار عن الغائب لا يفهم إن لم يعبر عنه بالأسماء المعلومة معانيها في الشاهد ويعلم بها ما في الغائب بواسطة العلم بما في الشاهد مع الفارق المميز.
والإحكام الخاص هو الفصل بينهما بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر، يعني على من عرف هذا الفصل. وهذا التشابه الخاص إنما يكون بقدر مشترك بين الشيئين مع وجود الفاصل بينهما، ثم من الناس من لا يتهدي إلى ذلك الفاصل فيكون مشتبها عليه ومنهم من يهتدي له فيكون محكما في حقه فالتشابه حينئذ يكون من الأمور الإضافية
وليس عدم الوجدان عند الطلب في علم الطالب يدل على عدم وجود المطلوب في علم الله تعالى
فأما الاحتمال فلا يسمى علما البتة لا حقيقة ولا مجازا، وأما الظن فقد يسمى علما مجازا .... ولا يجوز في اللفظة الواحدة أن يراد بها كلا معنييها على الصحيح، ولا يقوم على خلاف ذلك دليل من اللغة البتة، على أن أبا هاشم قال: إنه محال عقلا، ومجرد احتمال ذلك عقلا أو لغة ليس بدليل قطعا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)