والشطح عبارة فيها رعونة، تنبعث من دائرة الفناء، ويبوح فيها الفاني بالأسرار التي اطلع عليها، ويقع في ذلك بين أمرين يصعب الجمع بينهما أحدهما: الخطورة في إذاعة حيث قد يحكم الفقهاء بكفره، والثانية: عدم رد داعي المحبة، وصعوبة دفع هذه الأحوال ويعبر عن ذلك بامخرمة:
يا علي باح في شرع الهوى دم من باح
والمحبين قالوا كتم الاسرار ذباح
فأيش يلقي الذي به في الهوى مثلي أجراح
إن تكلم قتل والقتل في حقه إصلاح
وإن صمت فإن صمته يلحق الموت يا صاح
وإن دعاه الندامى بين خمار الاقداح
وإن تساعد وسف الراح فالسكر فضاح
يكفر إن لم يساعدهم على شرب الاقداح
والشطحات التي سجلت عن أقطاب الطريقة الصوفية بحضرموت كثيرة لا يحتمل المقام ذكرها، وهي فتنة عظيمة حيث جعلوا للأولياء قدرات وخصائص الربوبية، وادعوا أن حقيقة التوحيد هي الوصول إلى الفناء، فإما أن يضل في فناء الشهود، ومنهم من ينحدر من عقبته إلى الوحدة، وكلاهما قد يصرح بفناء الذات في الذات، فيقول أنا الله، أو الصفات هي الصفات، فيصرح بأن يعلم الغيب، ويملك ويتصرف، ويشفع، ويجيب المضطر، ويحي الموتى إلى غير ذلك من الدعاوى العريضة.
وأثمرت هذه المفاسد مفاسد أخرى فصرفت لهم أنواع العبادة من دعاء واستغاثة ونذر وذبح وخوف ومحبة، ورفعت القباب، وأقيمت الزيارات الحولية، وتم العكوف عند أضرحتهم إلى كثير من ذرائع الإشراك.
وإفراد شطحات بامخرمة دون غيره من الشاطحين تفريق بلا حجة، فيما يتعلق بما ينسب إليه في دائرة الملامتية، ولئلا يخلو المقام من ذكر مثال، نسوق ما نسب إلى شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن في قوله:
ولي الخلائق والحقائق والرقائق والحقائق والخلائق تخضع
ولي السموات العلا والحكم في كل الملا ولي الخلائق تهرع
ولي المساجد والمعابد والمعاهد والمشاهد والفضا والبلقع
ولي المقامات العلا وأنا لأصناف الملا يوم القيامة أشفع
إني سريع الغوث في كل الشدائد فاهتف باسمي تجدني أسرع
قل يا شهاب الدين إن يعروك خطب يا فطن فأنا لخطبك أدفع [7] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn7)
خلاصة البحث:
ـ ضرر فتنة الصوفية في شطحاتهم التي وردت في تراجمهم، وما أضرها من فتنة تظهر في ثوب الزهد، وتروج باسم الأحوال، ويوصف أصحابها بأنهم أهل الله ظلما وزورا، فكيف لا يفتتن العامة بهذا اللبس في الألفاظ؟
ويعجبني في هذا المقام ما ذكر عن الشيخ أَبي عمرو ابن الصلاحِ حيث أَمر بانتزاع مدرسة معروفَة من أَبي الحسنِ الآمدي وقَال: أَخذها منه أفضل من أَخذ عكا. قال شيخ الإسلام: مع أن الآمدي لَم يكن في وقته أَكثَر تَبحرا فِي الفنون الكَلامية والفلسفية منه وكَان من أَحسنهِم إسلاما وأمثَلهِم اعتقادا. [8] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn8)
ـ هجر ما عليه دعاة التصوف، وعدم الاقتراب من حماهم حتى لا يرتع فيه الناظر، وتأمل كيف كان حال بامخرمة وبافضل قبل أن يفتنا بطريق التصوف، فحين تقربا شبرا ممن يريدا الإنكار عليهما أتوا إليهم هرولة، وبدلا من إصلاح الفاسدين، فقد فسد المصلحين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ـ ليس هناك من دواء لهذا الداء العضال إلا الاعتصام بالكتاب والسنة، وملازمة العلم، والإكثار من العمل الصالح، والتزود للآخرة، والقدوم على الله عز وجل، والله نسأل التوفيق والقبول.
ـ [أبو مسلم الفلسطيني] ــــــــ [30 - 09 - 09, 10:43 م] ـ
أخي الحبيب إن الصوفية لهم خطر كبير لكونهم يسمون مسلمين
فأفعالهم وطقوسهم والسحر الذي يتعاملون به لهو شيء عجيب
بارك الله تعالى فيك ونفع الله بك ....
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)