فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16711 من 82138

كاذب فاجر كافر في القول والاعتقاد ظاهرا وباطنا وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها فهو كافر بقوله ضال بجهله ولا يعذر في تأويله لتلك الألفاظ إلا أن يكون جاهلا بالأحكام جهلا تاما عاما ولا يعذر في جهله لمعصيته لعدم مراجعة العلماء والتصانيف على الوجه الواجب من المعرفة في حق من يخوض في أمر الرسل ومتبعيهم أعني معرفة الأدب في التعبيرات على أن في هذه الألفاظ ما يتعذر أو يتعسر تأويله بل كلها كذلك وبتقدير التأويل على وجه يصح في المراد فهو كافر بإطلاق اللفظ على الوجه الذي شرحناه

وأما دلائل ذلك فهي مذكورة في تصانيف العلماء وفيما ألفته أيضا في بعض المسائل وليست هذه الورقة مما تسع الكلام على أقوال هذا المصنف لفظة لفظة

مسألة الوعيد

لكن مسألة الوعيد يعني التي قال فيها ابن عربي وما لوعيد الحق عين تعاين لا بد فيها من نبذة لطيفة للضرورة

اعلم 45 أنه ثبت بالدلائل العقلية والسمعية وإجماع المسلمين أن قول الله حق وخبره صدق وذلك واجب له لذاته سبحانه وتعالى ومن أنكر أن خبر الله حق أو أن وعده ووعيده صدق فهو كافر بإجماع المسلمين وإنما قال بعض الناس من الأصوليين إنه لا يجب وقوع الوعيد بتأويل مقرر في الأصول وحقيقته ترجع إلى أن كلام الله تعالى منزل على عادة العرب في تخاطبها وعادتها إذا أوعدت بالعقوبة وإن كانت

صورتها الوعيد الجازم فإنما تريد إذا لم تعف وأصرت على الانتقام وادعى أن ذلك مركوز في طباعها وأن حقيقة اللفظ الحمل عليه سواء أراده حالة التخاطب أو لم يرده

وقال فيه آخرون إن الرب سبحانه وتعالى علق الأشياء بمشيئته في غير موضع وأن الوعد المطلق مقيد بالمشيئة فجوز أن يقع الوعيد بشيء فلا يحصل المتوعد إما لأن حقيقة اللفظ مقيدة بعدم العفو وإما لأن مطلق اللفظ مقيد بنصوص أخر مع أمور أخرى يحتملها اللفظ مطلقا من غير دليل خاص من تقييد المطلق وتخصيص العام واحتمال الإضمار والمجاز

وجوز أن يضع الله تعالى اللفظ وضعا جديدا لمعنى آخر لا تفهمه العرب عند بعض الناس إلى غير ذلك

ومع هذا كله فإنما هو كلام في أصل الوعيد من حيث الجملة

وأما خصوص مسألة وعيد الكافرين فلا خلاف أن المراد به قد علم وأن من ادعى أن الكفار لا يعذبون أصلا فهو كافر إلا أن يكون ممن لم تبلغهم الدعوة أو في معناه

والمراد في وعيد الكافرين المعلوم هو أنهم يعذبون في النار العذاب الشديد ولا يغفر كفرهم المغفرة المزيلة للعقوبة بعد بلوغ الدعوة على الوجه الذي تقوم به الحجة

والعلم بالمراد في هذه القضية متلقي بوجهين أحدهما أخبار التواتر

الثاني فهم الصحابة لذلك عن المعصوم فهما قطعيا منقولا إلينا بالتواتر المعنوي وإنما تكلموا في مسألة الخلود دون أصل

التعذيب فمن حاك الخلاف عن السلف ومن حاك الإجماع ففيها نظر والله أعلم

فتوى البالسي وابن النقاش

ومنهم العلامة نجم الدين محمد بن عقيل البالسي الشافعي فقال من صدق هذه المقالة الباطلة أو رضيها كان كافرا بالله تعالى يراق دمه ولا تنفعه التوبة عند مالك وبعض أصحاب الشافعي ومن سمع هذه المقالة القبيحة تعين عليه إنكارها بلسانه بل يجب عليه منع قائلها بالضرب إن لم ينزجر باللسان فإن عجز 46 عن الإنكار بلسانه أو بيده وجب عليه إنكار ذلك بقلبه وذلك أضعف الإيمان

ومنهم نادرة زمانه العلامة أبو أمامة محمد بن علي بن النقاش المصري الشافعي في تفسيره وأجاد جدا في تقرير مذهبهم وبيان عواره فقال وقد ظهرت أمة ضعيفة العقل نزرة العلم اشتغلوا بهذه الحروف وجعلوا لها دلالات واشتقوا منها ألفاظا واستدلوا منها على مدد وسموا أنفسهم بعلماء الحروف ثم جاءهم شيخ وقح من جهلة العالم يقال له

البوني ألف فيها مؤلفات وأتى فيها بطامات ومن الحروف دخلوا للباطن وأن للقرآن باطنا غير ظاهر بل وللشرائع باطنا غير ظاهرها ومن ذلك تدرجوا إلى وحدة الوجود وهو مذهب الملحدين كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض ممن يجعل الوجود الخالق هو الوجود المخلوق وقد لا يرضى هؤلاء بلفظ الاتحاد بل يقولون بالوحدة لأن الاتحاد يكون افتعالا بين شيئين وهم يقولون الوجود واحد لا تعدد فيه ولم يفرقوا بين الواحد بالعين والواحد بالنوع فإن الموجودات مشتركة في مسمى الوجود ولكن ليس وجود هذا وجود هذا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت