جزيرة قبرس ورودس ثم يمرّ في ارض المغرب على بلاد طنجة وينتهى الى بحر المغرب *
الاقليم الخامس يبتدئ من المشرق من بلاد ياجوج ثم يمرّ على شمال خراسان وفيها من المدن الطّراز مدينة التجار ونويكت واسبيجاب والشاش وطراربند وخوارزم وآذربيجان وكور ارمينية برذعة ونشوى وسيسجان وأرزن وخلاط ويمرّ في بلاد الروم على خرشنة وقرّة والروميّة الكبيرة ثم يمرّ بساحل بحر الشأم مما يلى الشمال ثم على بلاد الاندلس حتّى ينتهى الى بحر المغرب *
الاقليم السادس يبتدئ من المشرق ويمرّ على بلاد ماجوج ثم على بلاد الخزر فيقطع بحر طبرستان الى بلاد الروم فيمرّ على جرزان وأماسيا وهرقلة وخلقيذون والقسطنطينيّة وبلاد برجان وينتهى الى بحر المغرب *
الاقليم السابع يبتدئ من المشرق من شمال ياجوج ثم يمرّ على بلاد الترك ثم على سواحل بحر طبرستان مما يلى الشمال ثم يقطع بحر الروم فيمرّ ببلاد برجان والصقالبة وينتهى الى بحر المغرب *
واما ما وراء هذه الاقاليم الى تمام الموضع المسكون الذى عرفناه فانه يبتدئ من المشرق من بلاد ياجوج ثم يمرّ على بلاد التّغزغر وارض الترك ثم على بلاد اللان ثم على الأبر ثم على برجان والصقالبة وينتهى الى بحر المغرب *
فهذه مواضع عمران الارض وموضع بحورها مما يعرف فاما ما وراء ذلك فأرضون مجهولة لم يصل اليها احد من هذه الاقاليم ولا ذكر احد انه عاين احدا من تلك الارضين فلا يعلم ما فيها من نبات او حيوان الّا انه قد نعلم اضطرارا انه غير ممكن ان يكون في المطالع التى يفرط حرّها او بردها حيوان او نبات وذلك لمّا كانت الشمس مع مشاركة الكواكب لها هى علّة اعتدال الطبائع وتركيب الاشخاص العالية بما جعل لها من القوى الطبيعيّة كما جعل للنار الاحراق بطبيعتها فهى علّة كلّ شىء يحترق بها وبرد الماء علّة كلّ شىء يبرد به واشياء كثيرة طبيعيّة الفعل على هذا النحو فكذلك جعل نيّر النهار علّة الضياء والنهار والحرارة الكلّيّة التى في هذا العالم وعلّة التركيبات الطبيعيّة لان المواضع التى يفرط فيها البرد لبعد الشمس عنها ويفرط فيها الحرّ لقربها منها لا يتركّب فيها حيوان كما في المواضع التى لا تبعد عن مدارها ولا تقرب منه جدّا وذلك ان المواضع التى بعدت من مدار الشمس الصيفىّ الذى هو رأس السرطان في الشمال ستّة وستّين جزءا واذا زيد عليه الميل كلّه وهو اربعة وعشرون جزءا على التقريب يكون ذلك تسعين جزءا فهذا الموضع الذى لا يقرّ فيه حيوان ولا ينبت فيه نبات لبعده من مدار الشمس ومن شدّة برده لانه اذا صارت الشمس الى البروج الجنوبيّة لا تطلع عليهم ستّة اشهر فتنعقد البخارات هنالك ولا ترتفع وتهبّ في ذلك الموضع في الصيف رياح عاصفة فلا يتركّب هناك شىء من الحيوان والنبات واما المواضع الجنوبيّة المحترقة من شدّة الحرّ فان الموضع الذي عرضه عن خطّ الاستواء تسع عشرة درجة لا يتركّب فيه حيوان ولا نبات لشدّة حرارة الشمس فيه لان الشمس اذا صارت في السنبلة في خمس