فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 227

تسمّى ماوطش وهو بحر ضخم وان كان يسمّى بحيرة طوله من المغرب الى المشرق ثلثمائة ميل وعرضه مائة ميل وعند القسطنطينيّة يخرج منه خليج يجرى كهيئة النهر وينصبّ في بحر مصر وعرضه عند القسطنطينيّة قدر ثلاثة اميال بنيت القسطنطينيّة عليه، بحر طبرستان وجرجان وهو بحر الباب طوله من المغرب الى المشرق * الف وثمان مائة ميل وعرضه ستّمائة ميل وفيه جزيرتان مما يلى طبرستان كانتا فيما مضى عامرتين * وهذه البحار مختلفة الاحوال فقد ذكر عدّة من المتخبّرين من العلماء بحالاتها اشياء نذكرها قالوا ان بحر فارس والهند هما في الجملة بحر واحد واتّصل احدهما بالآخر الّا انهما متضادّان بحالاتهما لان بحر فارس تكثر امواجه وتشتدّ ويصعب مركبه عند لين بحر الهند وسهولة مركبه وقلّة امواجه ويسهل مركبه عند ارتجاج بحر الهند وتقاذف مياهه واضطراب امواجه وظلمته وصعوبة مركبه، واوّل ما تبتدئ صعوبة بحر فارس عند دخول الشمس السنبلة وقرب الاستواء الخريفىّ فلا يزال في كلّ * يوم تكثر امواجه وتفاذف ويصعب ظهره الى ان تصير الشمس الى الحوت واشدّ ما يكون صعوبة ظهره وكثرة امواجه وشدّته في آخر زمان الخريف عند كون الشمس في القوس فاذا كان قرب الاستواء الربيعىّ يبتدئ في قلّة الامواج ولين الظهر وسهولة المركب الى ان تعود الشمس الى السنبلة والين ما يكون ظهرا واسهله مركبا في آخر زمان الربيع وهو عند كون الشمس في الجوزاء * واما بحر الهند فاذا صارت الشمس في السنبلة تقلّ ظلمته وتنقص امواجه ويلين ظهره ويسهل مركبه

الى ان تصير الشمس الى الحوت والين ما يكون ظهرا عند كون الشمس في القوس الّا ان يكون بحر فارس قد يركب في كلّ اوقات السنة فاما بحر الهند فانه لا يركبه الناس عند هيجانه وظلمته وصعوبة مركبه، ولاختلاف حالهما وهيجان كلّ واحد منهما في وقت خلاف وقت صاحبه يسمّيان بطبيعة المرّتين للّذى يهيجان فيه فجر فارس يسمّى بطبيعة المرّة السوداء لابتداء هيجانه في اوّل زمان الخريف وصعوبته وشدّته في آخر هذا الزمان وبقائه على حاله تلك الى آخر زمان الشتاء، وبحر الهند يسمّى بطبيعة المرّة الصفراء لابتداء هيجانه في اوّل زمان الربيع وشدّة قوّته في آخر الزمان ودوامه على حاله الى آخر زمان الصيف، وقد يحدّ علماء البحريّين كلّ واحد من هذين البحرين بحدّ معلوم عندهم ويقولون حدّ بحر فارس مما يلى المشرق من فوهة دجلة العوراء وآخره ينتهى الى جزيرة يقال لها تيز مكران ومن هناك يعدّ اوّل حدّ السند وحدّه مما يلى المغرب من فوهة دجلة العوراء الى ان ينتهى الى غبّ عدن وشرقىّ بحر فارس من المدن بلاد فارس ومكران وكرمان وفى غربيّه بلاد العرب وهى البحرين وعمان ومسقط وسقوطرة الى ان يبلغ غبّ عدن وهى آخر جزيرة العرب وهناك الموضع الذى يقال له الدوارج وهو الطريق في البحر يؤخذ منه الى بحر جدّة ومصر، ومما يلى شاطئ الفرات من البحر الفارسىّ يؤخذ منه حبّ اللؤلؤ القطرىّ الجيد * فاما بحر الهند فان حدّه مما يلى المشرق جزيرة تيز مكران وآخره بلاد الصين وحدّه مما يلى المغرب اوّله غبّ عدن وآخره بلاد الزابج وفى شرقىّ بحر الهند من المدن بلاد الهند وقمار والزنج ونج وامم كثيرة مختلفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت