فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 227

فى خلق السموات والارض وقد بعث الله عزّ وجلّ على ذلك وجهّل قوما بتركه وهجّنهم بالإضراب عنه *

امر الفلك اعجب وصفته اطول من ان يحاول الاحاطة به وبعلمه وهذه صفة موجزة تبين عن كثير من شأنه ان شاء الله

وهو ما دوّنه العلماء واقتصر عليه المقتصرون

ان الله جلّ وعزّ وضع الفلك مستديرا كاستدارة الكرة اجوف دوّارا والارض مستديرة ايضا كالكرة مصمتة في جوف الفلك قائمة في الهواء يحيط بها الفلك من جميع نواحيها بمقدار واحد من اسفلها واعلاها وجوانبها كلّها فهى في وسطها كالمخّ في البيضة وهو يدور على قطبين قطب في الشمال وقطب في الجنوب بين القطبين مائة وثمانون درجة لان الفلك ثلثمائة وستّون درجة مستديرة تعود آخرها على اوّلها وهو يدور في كلّ يوم وليلة على القطبين دورة واحدة يبدأ اوّله من المشرق فيعود اليه في اربع وعشرين ساعة يمرّ تحت الارض ويسمّى وسط السماء القبّة وهو موضع الاستواء من بينه وبين الجهات الاربع المشرق والمغرب والشمال والجنوب الى كلّ جهة تسعون درجة ويدور على كلّ قطب من قطبيه نصفه فمن كان تحت القطب دار عليه الفلك كحجر الرحا ومن كان تحت القبّة جرى عليه كجناح الرحا والقبّة وسط الارض من قام فيه ابصر القطبين في الجانبين ليس بعدهما كوكب يراه ولا فلك فاذا مال عن الوسط غاب عنه احد القطبين وارتفع له الآخر بقدر انحرافه حتّى يرتفع القطب ويبدو الكوكب من اسفله وحيث ما وقف واقف فبينه وبين الفلك مقدار واحد، وان رأس الحمل والميزان موضع الاستواء مجراهما في قبّة الفلك بينه وبين رأس السرطان في الشمال اربع وعشرون درجة وهو الذى يسمّى الميل وبينه وبين رأس الجدى في الجنوب اربع وعشرون درجة وهو الذى يسمّى الميل ثم الى مدار

[. .. ] [ و .. ]

بنات نعش ثلاثون درجة ثم الى القطب ست وثلاثون درجة، وان الناس نزلوا في النصف الشمالىّ ما بين القبّة وبنات نعش من ناحية الشمال وذلك مقسوم على سبعه اقاليم وباقى ذلك غير مسكون وينزل النصف الجنوبىّ من شاء الله من الخلق، فمن نزل تحت القبّة فالليل والنهار ابدا عليه مستويان الليل اثنتا عشرنا ساعة والنهار اثنتا عشرة ساعة ثم ما تنحّى بدرجة طال عليه نهار الصيف وليل الشتاء فلا يزال في زيادة حال حتّى اذا يتنحّى عن القبّة ستّا وستّين درجة ينتهى النهار في الطول ما يكون اربعا وعشرين ساعة ويذهب الليل في اوّل الصيف وفى اوّل الشتاء الليل الى اربع وعشرين ساعة ويذهب النهار وما زاد في النهار نقص من ساعات الليل وما زاد في الليل نقص من النهار حتّى ينتهى الى المكان الذى ذكرنا ثم يتغيّر العمل والحساب وذلك الموضع لا يسكن ولا يدخل في القسمة وان الرجل حيث ما وقف من الارض امامه تسعون درجة وخلفه تسعون درجة وعن يمينه مثلها وعن يساره مثلها وهو مجال بصره وموضع نهاره وليله لان نصف الارض ابدا نهار مضئ ونصفها ليل مظلم يدورن عليها وكذلك كلّ مدوّرة يدور عليها ضوء مضئ ونور من منير *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت