حمراء مدرة فقال هذا اوّل بيت وضع للناس في الارض وهو بيت الله العتيق واعلمى ان ابراهيم واسماعيل هما يرفعان للناس قواعده ويعمرانه فلا يزال معمورا محرّما مكرّما الى يوم القيامة، قال ابن جريج فماتت امّ اسماعيل قبل ان يرفعه ابراهيم واسماعيل ودفنت في موضع الحجر، حدّث عن وهب بن ننبّه قال لمّا ابتعث الله ابراهيم خليله لبناء البيت طلب الأسّ الاوّل الذى وضع بنو آدم في موضع الخيمة التى انزلها الله لآدم فلم يزل ابراهيم يخفر حتّى وصل الى القواعد التى اسّس بنو آدم في زمانهم في موضع الخيمة فلمّا وصل اليها اظلّ الله له مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الاوّل ثم لم تزل راكدة على حفافه تظلّ ابراهيم وتهديه مكان القواعد حتّى رفع القواعد قامة ثم انكشطت الغمامة فذلك قوله {وإِذْ بوّأْنا لِإِبْراهِيم مكان الْبيْتِ}
يعنى الغمامة التى ركدت على الحفاف ليهتدى بها الى مكان القواعد فلم يزل والحمد لله منذ يوم رفعه معمورا، وحدّث عن ابن جريج رفعه الى علىّ بن ابى طالب قال قال الله جلّ وعزّ لابراهيم قم فابن لى بيتا قال ربّ واين قال سنريك قال فبعث الله سحابة فيها رأس يكلّم ابراهيم فقال يا ابراهيم ان ربّك يأمرك ان تخطّ قدر هذه السحابة فجعل ينظر اليها ويأخذ قدرها فقال للرأس اقد فعلت قال نعم، وحدّث عن ابن عبّاس قال لمّا اشار الملك لابراهيم الى موضع البيت قام هو واسماعيل يحفران عن القواعد وهما يقولان ربّنا تقبّل منا انك انت السميع العليم ويحمل له اسماعيل الحجارة على رقبته والشيخ ابراهيم يبنى فلمّا ارتفع البنيان وشقّ على الشيخ تناوله قرّب له اسماعيل هذا الحجر يعنى المقام فكان يقوم عليه ويبنى
ويحوّله في نواحى البيت حتّى انتهى الى وجه البيت، قال ابن عبّاس فذلك مقام ابراهيم وقيامه عليه، وحدّث عن محمّد بن اسحاق قال لمّا بلغ ابراهيم أسّ آدم الاوّل فحفر عن ربض البيت وجد حجارة عظاما ما يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا ثم بنى على اساس آدم الاوّل، وحدّث عن سفيان بن عيينة والهيثم عن الشعبىّ قال لمّا امر الله ابراهيم ان يبنى البيت وانتهى الى موضع الحجر قال لاسماعيل أيتنى بحجر ليكون علما للناس يبتدءون منه فاتاه بحجر فلم يرضه فأتى ابراهيم بهذا الحجر فلمّا جاء اسماعيل قال يأبه من جاءك بهذا قال اتانى به من لم يكلنى الى حجرك، وحدّث عن وهب قال لمّا بنى ابراهيم القواعد اوحى الله اليه ان أذّن في الناس بالحجّ فقام بين أخشبى مكّة فوجّه الى اليمن والى الشأم والى المشرق والمغرب فنادى يا ايّها الناس ان الله يأمركم ان تحجّوا بيتا فاجيبوا ربّكم قال فوقرت في صدور كلّ مؤمن وقالوا لبّيك اللهمّ لبّيك، قال ويروى عن علىّ بن ابى طالب انه قال انهدم البيت بعد ابراهيم واسماعيل فبنته العمالقة ثم انهدم فبنته قبيلة من جرهم ثم انهدم فبنته قريش *