مغطّى ببلاط نحاس طول كلّ بلاطة ستّ واربعون ذراعا وعدد ما فيه من البلاط اثنتان واربعون الف بلاطة وعمق النهر اثنتان وتسعون ذراعا في عرض ستّ واربعين ذراعا وفيما بين باب الذهب الى باب الملك اثنا عشر ميلا وسوق ممتدّة من الشرق الى الغرب مثلّثة الاسطوانات وحنيّتا الاوسط منها بعمد نحاس وقصبة العمود منها وقاعدته ورأسه مفرّغة وسمك كلّ عمود منها ثلاثون ذراعا وفوق هذه العمد نقير من نحاس من المغرب الى المشرق يجرى فيه لسان من البحر وتجرى السفن في هذا النقير بحمولتها وتحته حوانيت التجار للشراء والبيع فتجىء * السفينة بما تحمله حتّى تقف على حانوت الرجل الذى يبتاع منها، وفى المدينة كنائس فجميع ما فيها اربع وعشرون كنيسة وكنائس أخر تقام الصلوات فيها كلّ يوم الف ومائتا كنيسة وثلاثة وعشرون الف دير عظام وحول سورها الف ومائتان وعشرون عمودا فيها الرهبان جنس يسهرون الليل كلّه وفيها اسواق عظام وفى كلّ سوق قناتان عظيمتان من ماء واسواقها كلّها مبلّطة برخام ابيض وفيها اربعون الف حمّام وفيها مجامع اسواق يقام فيها التجارات خمسة وتسعون موضعا وليس فيها من تسع ساعات من يوم السبت حتّى تغيب الشمس من يوم الاحد شراء ولا بيع وهم كلّهم في الصلاة الّا ساعتين بعد اخذهم القربان للطعام ثم ينصرفون
اليها، وفيها مجامع لمن يلتمس صنوف العلم والحكمة من الرجال مائة وعشرون مجمعا، وفى جميع كنائس المدينة من آنية الذهب والفضّة عشرة آلاف قنطار واربع مائة جرّة من ذهب ومائتا جرّة من نحاس شبه الذهب وخمسون وثلثمائة منارة، والذى يظهرون في ايّام الشعانين من صلب الذهب واحد وعشرون الف صليب ومن صلب الفضّة والحديد والنحاس المنقوشة المموّهة بالذهب عشرة آلاف صليب، وفيها من المصاحف التى تقرأ في الكنيسة مكتوبة بالذهب والفضّة ستّة آلاف واربع مائة مصحف وفيها من الكهنة والشمامسة ممن يجرى عليهم الارزاق ثمانية واربعون الفا لا ينقص عددهم كلّما مات احدهم اقاموا مكانه آخر، وقد تركنا من ذكر ذلك اشياء كثيرة كرهنا ايداع جميعها هذا الكتاب استسرافا واستكثارا ولانّها بالكذب اشبه منها بالصدق وان كان جميع ذلك مدوّنا في الكتب يدور بين الناس قد استحسنوه وقبلوه واتّفقوا على التصديق به *