فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 413

84 -من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد.

85 -والثاني: وهو الأصح أن من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها.

86 -وقال الميموني: سمعت أحمد يقول: مالهم ولمعاوية؟ نسأل الله العافية، وقال لي: يا أبا الحسن إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام.

87 -والرضى من الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن من يوافيه على موجبات الرضى ومن رضي عنه لم يسخط عليه أبدًا ... وإنه يرضى عن المؤمن بعد أن يطيعه، ويسخط عن الكافر بعد أن يعصيه ويحب من اتبع الرسول بعد اتباعه له، وكذلك أمثال هذا، وهذا قول جمهور السلف وأهل الحديث وكثير من أهل الكلام وهو الأظهر، وعلى هذا فقد بين في مواضع أخر أن هؤلاءالذين رضي الله عنهم هم من أهل الثواب في الآخرة ويموتون على الإيمان الذي به يستحقون ذلك.

88 -وأما من سبهم [أي الصحابة] سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم - مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك - فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء. وأما من لعن وقبح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره ... بل من شك في كفر هذا فإن كفره متعين ... وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.

-تم بحمد الله تعالى الفراغ منه، عصر السبت الموافق 29 رمضان لعام 1430 ه، وذلك في مدينة القاهرة بمصر.

وما كان فيه من صواب فمن الله وحده لا شريك له فله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وما فيه من خطأ وزلل فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان.

كتبه/أبو الفتح الفرغلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت