108 -والله تعالى يقول: {لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} ؛فمتى ظلم المخاطب لم نكن مأمورين أن نجيبه بالتي هي أحسن بل قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه - لعروة بن مسعود بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: إني لأرى أوباشا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك:"امصص بظر اللات".
109 -والثاني"الشرع المؤول"وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه. فهذا يسوغ اتباعه ولا يجب ولا يحرم، وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ولا يمنع عموم الناس منه.
110 -فيثبتون ردته [أحد القضاة] ، والمرتد أحكامه مردودة باتفاق العلماء.
111 -وهذا الذي يخافه (من قيام"العدو"ونحوه في المحضر الذي قدم به من الشام إلى ابن مخلوف فيما يتعلق بالاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم) إن أظهروه كان وباله عليهم ودل على أنهم مشركون لا يفرقون بين دين المسلمين ودين النصارى. فإن المسلمين متفقون على ما علموه بالاضطرار من دين الإسلام أن العبد لا يجوز له أن يعبد ولا يدعو ولا يستغيث ولا يتوكل إلا على الله، وأن من عبد ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو دعاه أو استغاث به فهو مشرك. فلا يجوز عند أحد من المسلمين أن يقول القائل يا جبرائيل أو يا ميكائيل أو يا إبراهيم أو يا موسى أو يا رسول الله اغفر لي أو ارحمني أو ارزقني أو انصرني أو أغثني أو أجرني من عدوي أو نحو ذلك، بل هذا كله من خصائص الإلهية. وهذه مسائل شريفة معروفة قد بينها العلماء.
112 -وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لا يصلي إلا خلف من يعرفه على سبيل الاستحباب كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله. ولم يقل أحمد إنه لا تصح إلا خلف من أعرف حاله. ولما قدم أبو عمرو عثمان بن مرزوق إلى ديار مصر وكان ملوكها في ذلك الزمان مظهرين للتشيع وكانوا باطنية ملاحدة وكان بسبب ذلك قد كثرت البدع وظهرت بالديار المصرية - أمر أصحابه أن لا يصلوا إلا خلف من يعرفونه لأجل ذلك ثم بعد موته فتحها ملوك السنة مثل صلاح الدين وظهرت فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة ثم صار العلم والسنة يكثر بها ويظهر. فالصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين ... ، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصلون خلف من يعرفون فجوره كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان قد يشرب الخمر وصلى مرة الصبح أربعا وجلده عثمان بن عفان على ذلك. وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف. وكان الصحابة والتا بعون يصلون خلف ابن أبي عبيد وكان متهما بالإلحاد وداعيا إلى الضلال.