ذَلِكَ يَا رَسولَ اللهِ؟ قَالَ:"مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لَا يُجَاوِزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا؛ فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُ. قَالُوا: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا. فَقَرَّبَ ذُبَابًا، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَدَخَلَ النَّارَ. وَقَالُوا لِلْآخَرِ: قَرِّبْ. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ" (198) .
واكتفاء هؤلاء المشركين بتقريب الذباب اعتداد بأضعف مظاهر الطاعة، إذ المقصود الأعظم هو اعتقاد القلب، وهذا كالمثل العام المشهور:"أداها بوحجر"... يعنون: أخذ الولاية أبو حجر.
ويذكرون أن قائله [الشيخ] أحمد الزواوي دفين الجبل غربي قسنطينة وأحد شيوخ الطريقة الحنصالية من فروع الطريقة الشاذلية، قاله لرجل عديم جاء مع
لم أقف عليه في"مسند الإِمام أحمد"وهو المراد عند إطلاق العزو إليه كما لا يخفى.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في"تيسير العزيز الحميد" [ص:160] :"وقد طالعت"المسند"فما رأيته فيه، فلعلّ الإمام رواه في"كتاب الزهد"أو غيره"، والله أعلم.
ثم وقفت على كتاب"النهج السديد في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد"تصنيف أبي سليمان جاسم الفهيد الدوسري- وأنا على وشك دفع الكتاب للطبع-؛ فالفيته قد خرّجه برقم (1240) فقال:
"صحيح موقوفًا: رواه أحمد في"الزهد" (ص 15 و16) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 203) عن طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي موقوفًا بسند صحيح".
قال:"وقد أورد ابن القيّم- كما ذكر المصنف [ص:194] - إسنادًا لها هو نفس إسناد الرواية الموقوفة إلّا أنه حذف منه (عن سلمان) ؛ فصار (عن طارق بن شهاب) ، ولا أظن هذا إلَّا وهمًا من ابن القيم- رحمه الله-؛ فإن الروايتين متطابقتان تمامًا ما عدا هذا، والله أعلم بالصواب".