قال في"القاموس":"معناه- والله أعلم- أنه يمدح الإِنسان فيصدق فيه حتى يصرف قلوب السامعين إليه، ويذمه فيصدق فيه حتى يصرف قلوبهم أيضًا عنه".
فالسحر يرجع في معناه إلى الخفاء واللطافة، وإلى الخداع والتمويه، وإلى التلهية والتعليل، وإلى الصرف والاستمالة، وعرفه الجصاص في"أحكامه"بقوله:"كل أمر خفي سببه، وتخيل على غير حقيقته، وجرى مجرى التمويه والخداع" (1/ 42) .
وقال ابن العربي في"أحكامه":"حقيقته أنه كلام مؤلف يعظم به غير الله تعالى، وتنسب إليه فيه المقادير والكائنات" (1/ 14) .
• أنواع السحر:
ونوع الراغب في"مفرداته"السحر إلى ثلاثة أنواع، ونوعه الفخر الرازي في"تفسيره"إلى ثمانية تدخل فيها أنواع الراغب، ونحن نلخصها فيما يلي - توضيحًا لمعناه، وتفصيلًا لأحكامه-:
أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجِبَ الناسُ لبيانهما، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن من البيان لسحرًا- أو:- إن بعض البيان سحر» .
وأخرجه البخاري (9/ 251/ 5146) أيضًا عن قبيصة عن سفيان، والترمذي (6/ 175 - 176/ 2097) عن قُتيبة عن عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن زيد به. وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح".
وأخرجه مسلم (2/ 594/ 869) عن أبي وائل، قال: خطبنا عمّار، فأوجز وأبلغ، فلما نزل، قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أَبْلَغْتَ وأوجزت، فلو كُنْتَ تَنَفَّسْتَ! فقال: إني سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:"إنّ طول صلاة الرجل، وقِصَر خُطبته؛ مَئِنَّةٌ من فقهه، فاطيلوا الصلاة وأقصروا الخُطبة، وإنّ من البيان سِحْرًا".