6 -وفي الباب الثالث من القسم الثاني من الشفاء عن محمد بن حميد الرازي، أن مالكًا والخليفة المنصور اجتمعا، فسأل المنصور مالكًا: أيستقبل القبلة ويدعو أو يستقبل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فأجابه:"ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله يوم القيامه، بل استقبله واستشفع به؛ يشفعه الله فيك. قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] ".
وللعلماء في الكلام على أمثال هذه الآثار جهتان: جهة السند والرواية، وجهة المعنى والدراية:
فأما الرواية؛ فإنه لم يخرج هذه الآثار من يلتزمون الصحة فيما يروون غير الحاكم في"المستدرك"، وقد عاب عليه الحفاظ عدم التزامه الصحة فيه، لاشتماله على الضعاف والواهيات والموضوعات، كما يعلم من كلام الذهبي في"الطبقات"و"الميزان"عند ترجمته، ومن كلام السخاوي في"الضوء اللامع"عند ترجمته لنفسه.
وحديث عبد الملك بن هارون في سنده انقطاع، وفيه وفي أبيه مقال، ضعفهما الدارقطني، ووصف عبد الملك بالكذب والوضعِ، وقال ابن حبان في أبيه هارون:"لا يجوز أن يحتج به، منكر الحديث جدًّا". وروح بن صلاح مختلف في تضعيفه وتوثيقه. وعبد الرحمن بن زيد ضعفه علي بن المديني جدًّا، وقال فيه ابن معين:"ليس بشيء". وعمرو بن ثابت قال فيه ابن معين:"ليس بشيء، ليس بثقة ولا مأمون"، وقال النسائي:"متروك الحديث"، وقال ابن حبان:"يروي الموضوعات". ومحمد بن حميد ضعيف موصوف بالكذب وكثرة المناكير. كل هذا من"الميزان".